هامش
- لأوليائه أن يأخذوا العلم من أهله ، وخصوصا أن علوم القوم موضوعها العقائد المتعلقة بمعرفة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وتلك أمور محلها القلب ، فلا اطلاع عليها إلا لصاحبها . ولا تظن يا أخي أن علوم القوم خالية عن تأييد الشرع ، أو عارية عن الدليل ، كما صورها هؤلاء الجهلة ، بل الحق الذي لا مرية فيه أنه لا توجد عقيدة قررها القوم في كتبهم إلا وهي محاطة بالدليل الشرعي ، والمتتبع لأقوالهم نفعنا اللّه بهم يجدها مصحوبة بالدليل .
فتبرأ لدينك يا أخي ، وإيّاك أن تعترض على أحد من العلماء باللّه بجهلك في أمر جهلته من كلامهم ، أو أن يكون لك أيّ نسبة تربطك بهذا الاعتراض ، فالأمر جدّ وليس بالهزل .
وانظر كيف نسبوا إلى اللّه في تسميتهم ؛ بل وحقيقتهم في قول : أولياء اللّه ، أو العلماء باللّه ، أو العارفين باللّه ، قال تعالى :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( يونس : 62 ) ، فما عاديت في الحقيقة إلا ما نسب للّه ، فانتبه من رقدتك .
واعلم أني ما ذكرت لك تلك المقدمة في هذا الموضع إعلاما منّي بأن واحدا من العلماء باللّه يقول بالحلول أو الاتحاد معاذ اللّه ، ولكن لأوضح لك حقيقة الخلاف ، واللّه يتولى هداك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وإليك نصوص ما ذكره ساداتنا العلماء باللّه في نفيهم للحلول والاتحاد المتوهّم في حقهم الشريف ، فأقول وباللّه التوقيق : قال سيدنا في « الفتوحات » في باب الأسرار : من قال بالحلول فهو معلول ؛ فإن القول بالحلول مرض لا يزول ، ومن فصل بينك وبينه فقد أثبت عينك وعينه ، ألا ترى قوله : ( كنت سمعه الذي يسمع به ) ، فأثبتك بإعادة الضمير إليك ، ليدلك عليك ، وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد ، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول ؛ فإنه أثبتك حالا ومحلا ، فمن فصل نفسه عن الحق فنعم ما فعل .
وقال في باب الأسرار أيضا : الحادث لا يخلو عن الحوادث ، لو حلّ بالحادث القديم لصحّ قول أهل التجسيم ، فالقديم لا يحلّ ولا يكون محلا ، ومن ادعى الوصل فهو في عين الفصل اه .
وقال في هذا الباب أيضا : أنت أنت ، وهو هو ، فإيّاك أن تقول كما قال العاشق : ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) ، فهل قدر هذا أن يرد العين واحدة ، لا واللّه ما استطاع ؛ فإنه جهل ، والجهل لا يتعقل حقّا ، ولا بدّ لكل أحد من غطاء ينكشف عند لقاء اللّه .
وقال في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة بعد كلام طويل : وهذا يدلك على أن العالم ما -