هامش
- الصحيفة ) . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ الحديث ، ولا ما روي في البخاري : حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : ( حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ) ، ولم يبلغهم مما ورد في كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم مما يقرر اختصاص الحق سبحانه لمن شاء من عباده بما شاء من عطاياه ، سواء كان المعطى محسوسا أم معنويّا كالعلم باللّه والفهم في كتابه ، فراحوا ينكرون كل ما يجهلونه ، وكأنهم أحاطوا بما عند اللّه ، أو تحكموا على اللّه في ألا يعطي أحدا من خلقه إلا بعد أن يستأذنهم ، ولا يفهم أحدا في كتابه إلا بما فهموه هم بفهمهم السقيم لا غير ، فسبّوا ولعنوا أولياء اللّه ،وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ( النور : 15 ) ، وجعلوا يستشهدون بأقوال أهل الكفر المستشرقين الذين ما أرادوا بالإسلام والمسلمين خيرا قط على أئمة الهدى المسلمين ، فينسبون العلم اللدني الوارد ذكره في كتاب اللّه وفي سنة رسول اللّه تارة إلى المسيحية ، وتارة إلى الفلسفة اليونانية ، وأخرى إلى الاستنباطات العقلية ، تبعا لهؤلاء المستشرقين ، الذين أدركوا حقيقة علوم التصوف ، وما لها من العظمة ؛ بحيث يعجز غير المسلمين عن الإتيان بشيء منها ؛ وكيف لا وهي من السيد الأعظم صلى اللّه عليه وسلم متلقاة ، وأن التصوف الإسلامي منذ عهد الصحابة إلى الآن السبب الأقوى والفعّال في دخول جموع الناس في دين اللّه أفواجا ، وهذا ما يشهد به التاريخ ، فراحوا ينسبونها إلى أنفسهم أو إلى عقل وفكر كما مرّ ؛ محاولين بذلك التقليل من شأن العلم في قلوب المسلمين ، ولكن هيهاتيُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ( الصف : 8 ) ببعض من النظريات التي يكذبها التاريخ ، وتأباها عظمة الدين الخاتم ،الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً( الكهف : 104 ) ، فترى دافع المتقدمين إلى الإنكار : الحقد ، والحسد ، وحب السمعة ، والمتأخرين : الجهل الذي ملأ قلوبهم ،لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ( الأعراف : 179 ) ، فتراهم ينقلون أقوال إخوانهم الذين يمدونهم في الغي دون أدنى معرفة بالدليل الذي استند إليه العلماء باللّه ، ولا يستبرئ لدينه ؛ فيبحث عنه ، بل أخذوا يكررون ويرددون الأقوال المنكرة في حق سادات الأمة المحمدية ورثة الأنبياء تلك الأقوال العارية بالطبع عن دليل القوم ، وكان الأحق بهم قبل أن يؤذنهم اللّه بمحاربته بإيذائهم -