تعالى غيرة أن يشترك الحق تعالى مع كون من الأكوان في حال من الأحوال ، وفي عين أو نسبة ، فكان مقصودهم أن يلحقوا الأعيان بمطلق العدم .
وهذا هو المقام الذي يشير إليه الباطنية ؛ فإنك إذا قلت لهم : اللّه موجود .
فيقولون : ليس بمعدوم .
فإذا قلت لهم : اللّه حيّ . فيقولون : ليس بميت .
فإذا قلت لهم : اللّه قادر . فيقولون : ليس بعاجز . مجيبون دائما بالسلب ؛ خوفا من مشاركة الخلق للحق تعالى في ثبوت الوجود والحياة والقدرة ، أو نحو ذلك .
فإن قيل : فهل يكون علم المنزه بأن الحق تعالى ليس ( كذا ) علما بالحق تعالى أم لا ؟
قلنا : ليس ذلك علم به ؛ إنما هي نعوتك المحدثة ، جردته تعالى عنها حين ظننت لحوقها به ، فتميزت أنت عندك عن ذات مجهولة لك من حيث ما هي معلومة بنفسها ، وما تميزت هي لك ، فتأمّل .
هامش
- لابن أبي الشريف بشرح المسامرة للكمال بن الهمام ( ص 24 ) ، وشرح المواقف ( 8 / 6 ) ، وشرح العقائد النسفية ( 1 / 69 ، 97 ) .
وانظر في نفي الجسمية عليه سبحانه : اللمع للإمام الأشعري ( ص 23 ، 34 ) ، والتوحيد للماتريدي ( ص 38 ، 43 ) ، والتمهيد للباقلاني ( ص 191 ، 196 ) ، والشامل للجويني ( ص 409 ) ، والإرشاد ( ص 42 ) ، وشرح الأصول الخمسة ( ص 216 ) ، والمحيط بالتكليف ( ص 198 ) ، وأصول الدين للبغدادي ( ص 73 ) ، وتبصرة الأدلة للمصنف ( 1 / 140 ) ، والاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي ( ص 42 ) ، وأساس التقديس ( ص 16 ) ، والمحصل ( ص 155 ) ، وأصول الدين ( ص 40 ) ، والمسامرة ( ص 25 ) ، وشرح المواقف للإيجي ( 8 / 25 ) ، وشرح مطالع الأنظار ( ص 157 ) .