وقد ثبت بالأدلة أنه لا مناسبة بين اللّه وبين خلقه « 1 » ، لا جنسا ، ولا نوعا ، ولا شخصا ، فليس علم متقدم بشيء حتى ندرك به ذات الحق تعالى ، وكيف يعرف العقل ذات ربه وبرهانه الذي يستند إليه الحس أو الضرورة أو التجربة ، والباري سبحانه غير مدرك بهذه الأصول التي يرجع إليها العقل في برهانه ، وأول المصنوعات جاهل بالحق كآخر المصنوعات سواء ، كما سيأتي بيانه في الهواتف ، واللّه أعلم .
فصل في نفي الجسم والجوهر والعرض في جانب الحق عز وجلّ
قد نفى العلماء رضي اللّه عنهم الجسم والجوهر « 2 » والعرض في جانب الحق
هامش
( 1 ) قال المصنف في « اليواقيت » : ( فإن قلت ) : فهل إطلاق بعض المتصوفة وجه المناسبة بين الحق والخلق صحيح في بعض الوجوه ؟ ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثالث من « الفتوحات » :
لا يصحّ ذلك بوجه من الوجوه اه .
وقال نقلا عن الشيخ أيضا : فأيّ نسبة بين المحدث والقديم ؟ ! وكيف يصحّ تشبيه من لا يقبل المثل بمن يقبل المثل ؟ ! واللّه هذا محال .
وقال : وما طلب الحق منا إلا العلم بوجوده وألوهيته ، لا غير ، وأما الحقيقة فلا ، وإذا كان المبدع الأول لا مناسبة بينه وبين ربه فكيف تصحّ مناسبة من بينه وبين ربه وسائط لا تحصى ! اه .
( 2 ) انظر في نفي كون الحق جوهرا عند المتكلمين : التمهيد للباقلاني ( ص 75 ، 78 ) ، والشامل للجويني ( ص 571 ، 581 ) والإرشاد له أيضا ( ص 46 ، 51 ) ، والاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي ( ص 41 ) ، وتبصرة الأدلة ( 1 / 133 ، 139 ) ، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي ( ص 155 ) ، وأساس التقديس له ( ص 17 ) ، وأصول الدين له أيضا ( ص 41 ) ، والمسامرة -