وقد قررنا غير ما مرة في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » « 1 » أن كل جوهر في العالم العلوي والسفلي مرتبط بحقيقة إلهية ؛ لأن الحق تعالى من حيث ذاته لا يتصف بالتحيّز ، فهو تعالى مستو على العرش ، ولو دلى أحد من العرش لهبط على اللّه .
وفي بعض الآثار : أن أربعة أملاك اجتمعوا عند الكعبة ، واحد نزل من السماء ، وآخر صاعد من الأرض ، وآخر من ناحية المشرق ، وآخر من ناحية المغرب ، فسأل كل واحد منهم أصحابه ، فكلهم قال : ( جئت من عند اللّه ) .
ويؤيده حديث : « إنّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه » « 2 » .
وأنشدوا في ذلك :
إذا حطّ الوليّ فليس إلا * عروج وارتقاء في علوّ
فإنّ الحقّ لا تقييد فيه * ففي عين النوى عين الدنوّ
فصل العارفون عرفوا الحق بالحق
العارفون باللّه تعالى عرفوا الحق تعالى بالحق ، وغيرهم عرف الحق تعالى بنظره وفكره .
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 261 ) ، وعزاه لأحمد ، وقال : فيه عبد الحكم بن عبد الملك ، وهو ضعيف متروك الحديث .
( 2 ) أورده على سبيل الاستدلال التقي الحصني في دفع شبه من تمرد ( ص 20 ) .