عليه الصلاة والسلام : « إنّ اللّه في قبلة أحدكم » « 1 » . وفي قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) .
ومعلوم أن ( ثمّ ) ظرف مكان ، وأن ( وجه اللّه ) حقيقته .
فالكامل من جمع بين التنزيه والتشبيه ، كما سيأتي بسطه في الميزان إن شاء اللّه تعالى .
فصل
إذا كان الحق سبحانه وتعالى نوره سار في جميع الموجودات صحّ ارتباط الوجود به . ولولا ذلك الارتباط لما ظهر للوجود عين ؛ فالكون مرتبط بالحق تعالى ارتباطا لا يمكن الانفكاك عنه ؛ لأنه وصف ذاتيّ له .
ومن تجلى له الحق تعالى في هذه الصفة لم يتمكن له العزلة عن شيء من الوجود ؛ فإن النفس إذا أضاءت بالنور أبصرت ارتباطها بربها في كونها ، وفي كل كون ، فلم تر عمّن تعتزل .
وكذلك لا يصحّ لصاحب هذا التجلي الفرار ؛ لأنه يشهد أن الذي يفرّ إليه هو الذي يفرّ منه على حدّ سواء .
فإن قيل : فكيف أمر اللّه تعالى بالفرار مع اتحاد العين ؟
قلنا : إنما سوغ الفرار اختلاف النسب ؛ فالنسبة هي التي جعلتك تفرّ ، فيفرّ العبد من الاسم المنتقم إلى الاسم المنعم ، ومن المذلّ إلى المعزّ ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) تقدم .