مما تحيله العقول ، والكامل من لا يطأ مكانا إلا فيه قدم الاتّباع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبدا « 1 » .
واعلم أن حظّ كل إنسان من النظر إلى اللّه تعالى في الدار الآخرة إنما هو على قدر ما عنده من وجوه الاعتقادات ، فإن حصل على الجميع فحظّه ما للجميع ، لكنه نعيم علم لا نعيم ذوق ؛ إذ لا يرقى أحد في مرقاة أحد ، وإنما للناس الإشراف ، فصاحب هذا المشهد يتلذذ بلذة كل معتقد ، فما أعظمها من لذة ! .
وأنشد الشيخ محيي الدين في ذلك :
عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه
لما بدا في صورهم متحوّلا * قالوا بما شهدوا وما جحدوه
قد أعذر الشرع الموحّد وحده * والمشركون شقوا وإن عبدوه
هامش
( 1 ) قال الشيخ البيطار رضي اللّه عنه في كتابه « النفحات الأقدسية » : إنما كان صلى اللّه عليه وسلم مجلى الكمالات الإلهية الأعظم ؛ لأن اللّه أوجب على نفسه ألا ترى أسماؤه وصفاته إلا في الإنسان الكامل صلى اللّه عليه وسلم . ولذلك الإشارة بحمل الأمانة ، فهو الكامل المطلق ، ومنه كل كامل بالكمال تحقّق ، فقد استحقّ الأسماء الحسنى بذاته ، والصفات العليا بشئونه واعتباراته :ملك الوجود فكان تحت نعاله * من مستواه إلى قرار الماءفهو الأصل مالك الملك باقتضاء الذات ، المعبر عن حقيقته بسائر الأسماء والصفات ، فهو مرجع العبارات والإشارات ، والإيماء والرمز والتصريح والكنايات ، فلا مستند في الوجود سواه ، ولا معتمد في الشهود إلا محيّاه ، فهذا المقام المحمود .
ثم قال : وهو المقام المحمود بسائر الأسماء والصفات ، وإليه الإشارة بالوسيلة التي لا تكون إلا إليه صلى اللّه عليه وسلم اه ( ص 159 ) .
قالوا : قال الشيخ الأكبر : اطلب رؤية اللّه في مرآة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن ببصر محمّد لا ببصرك ، فتكون الرؤية على قدره لا على قدرك ، وهذة أعظم رؤية للّه تكون ، وقد نصحتك وما أبقيت لك من النيحة شيئا اه .