فمن جمع بين البصيرة والبصر فقد كملت عبادته ظاهرا وباطنا . ومن قال بحلوله في الصور فهو جاهل بالأمرين جميعا .
وأنشدوا :
حضوري مع الحقّ في غيبتي * حضوري به فهو الحاضر
هو الباطن الحقّ في غيبتي * وعند حضوري هو الظاهر
واعلم أنه لا يلزم من تخيلك الحق تعالى في قبلتك ألا يكون في قبلة غيرك فيكون غيرك يعبد وهما « 1 » ؛ فإنك وإيّاه على حدّ سواء في ذلك ، ولست أولى بالحق منه .
ومن المحال أن يكون الحق تعالى عند واحد من عبيده ، ولا يكون عند آخر ، فإنه سبحانه عند اعتقاد كل معتقد ، كما أنه من وراء معلوماتهم .
فصل في اتساع دائرة الولاية باتساع العلم باللّه
لا يخفى أن دائرة الولاية في المرآة تتسع باتساع العلم باللّه ، ولذلك كان أكمل المرايا مرآة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأكمل الرؤية ما كان في مرآة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنها حاوية لجميع مرايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وذلك لأن تجليه تعالى في مرايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكمل من تجليه في مرايا غيرهم ، لا سيما في باب الإيمان بما جاءت به الرسل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وهمك ؛ وفي ( ب ) : وهمه ، والمثبت أقرب للصواب .