ويؤيّد هذا ما قدّمناه في الكلام على التجلّي الأخروي من عدم إنكار العارفين للحق تعالى في تجلّ من التجليات بخلاف غيرهم .
وسمعت شيخنا رضي اللّه عنه يقول : ليس المانع لنا من رؤية الحق تبارك وتعالى إلا شدة الظهور الذي هو كناية عن شدة القرب ، قال تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق : 16 ) ، وتأمّل الهوى لما اتصل بباصر العين لا نراه ، وكذلك الماء إذا غطس الإنسان فيه وفتح عينيه لا يراه ، فغاية القرب حجاب ، كما أن غاية البعد حجاب .
وكان الجنيد رضي اللّه عنه « 1 » يقول : الخلق حجاب على نفسه لا على اللّه تعالى ، واللّه أعلم .
فصل للخلق في مشاهدة ربهم عز وجلّ نسبتان :
نسبة تنزيه ، ونسبة تنزل إلى الخيال بضرب من التشبيه .
فنسبة التنزيه : تجليه في :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى : 11 )
والنسبة الأخرى : تجليه في نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 2 » . وفي قوله
هامش
( 1 ) هو الولي الكامل العارف باللّه تعالى أبو القاسم بن محمد الجنيد سيد الطائفة رضي اللّه عنهم ، قال عنه الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : هو سيّد الطائفة ، وكان من الفقهاء المعتقدين الشافعية ، تفقه على أبي ثور ، وكان يفتي بحضرته وهو ابن عشرين سنة ، لم تزل أعناق الفريقين له خاضعة ، وعلى تبجيله محتمعة اه . وانظر : كتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين .
( 2 ) تقدم .