فتشهده بعقلك في حجاب * وليس له الوراء ولا الأمام
تقوم به وتقصده وما هو * بمقصود لنا وهو الإمام
وتسكن عند رؤيته سكونا * يكون به التحقّق والسّلام
وأنشدوا في الرؤية :
فرؤية اللّه لا تطاق * لأنّها كلّها محاق
فلو أطاق الشهود خلق * لطاقه الأرض والطباق
فلم تكن رؤيتي شهودا * وإنّما ذلك انفهاق
فحكم الشهود حكم شهودك صورتك في المرآة سواء ، فصورتك دائما حائلة بينك وبين ذات المرآة .
وقد أشار إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » بكاف التشبيه للزوم الحجاب المانع للعابد من الرؤية ، وهو شهوده أن المرئي غير الحق تعالى ، فهو يراه ولا يعرفه مع أنه مشهود له .
وكان شيخنا رضي اللّه عنه يقول : الخطاب مع الغيبة أقوى [ في ] « 2 » التنزيه مع الخطاب مع المواجهة والحضور ؛ لأن الحقائق تعطي أنك ما حضرت إلا معك ، أو مع المثال القائم من صورتك ، فمعك حضرت لا مع ربك ، أين التراب من رب الأرباب ؟ ! فاعلم ذلك .
ولا يغيب شهوده عنك في رجوعك إليه ؛ لئلا تتخيل أنك رجعت إلى أعلى منك ، فإنك ما رجعت حقيقة منك إلا إليك ، والحق تعالى لا يرجع إليك إلا بك لا به ؛ إذ ليس في الوسع أن يطيقه مخلوق .
هامش
( 1 ) تقدم في سابقه .
( 2 ) بالأصل : من ، وهو تصحيف وما أثبتناه للصواب أقرب .