فله وجه للموت ووجه للحياة ، فهو أخو الموت من وجه واحد ، لا من الوجهين .
قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
( النبأ : 9 ) : يعني راحة لكم ، ولتألفوا حالكم في البرزخ بعد الموت ، فإن حالكم فيه كالنوم في الصورة .
قال شيخنا رضي اللّه عنه : ومحل النوم ما تحت الكواكب ، ومقعر فلك القمر خاصّة ، فالملك لا رؤيا له ؛ لأن نشأته غير عنصرية ، هذا حكم الدنيا ، وأما في الآخرة فمكان الرؤيا ما تحت مقعر فلك الكواكب الثابتة ، ولذلك كان أهل النار ينامون في بعض الأوقات ، نسأل اللّه العافية .
فصل في شهود الطائفة رضي اللّه عنهم
مطلب : الفرق بين الرؤية والشهود
الشهود الذي تقول به الطائفة ليس هو الرؤية بل هو غيرها ، فهو اللّه تعالى مشهود لنا في الدنيا غير مرئيّ ، فلا يلتبس عليك الأمر . ومن الفرق بين الرؤية والشهود : أن الشهود هو ما تمسكه من نفسك من شاهد الحق المشار إليه ، بخبر : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » . فإن في ذلك إدخال الحق في حكم الخيال .
فقوله : ( كأنك تراه ) هو شاهد الحق الذي أقمته في نفسك ، وهذه هي درجة التعليم ، ثم يرتقي العبد من هذه الحالة إلى حالة الخصوص ، وهو شهود كونه تعالى يراك ولا تراه ، وذلك أنك إذا ضبطت شهوده تعالى في قلبك عند صلاتك مثلا فقد أخليت شهودك عن بقية الوجود المحيط بك .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 50 ) ، ( 4499 ) ، ومسلم ( 9 ) .