إلا تعجيل التجلي الخاصّ به في الآخرة ، حين طلب مقامه سؤال ذلك في الدنيا « 1 » .
وأما شهوده تعالى الذي يشهد الأولياء فذلك خبره وديدنه من مقام ولايته .
واعلم أن الدليل البرهاني يقضي برفع المناسبة بين العالم وبين هويّة الحق تعالى ، فلا بدّ في رؤية من رأى من مناسبة بينه وبين المرئيّ ، ولا يصحّ ذلك إلا إذا صار الحق تعالى بصرا لعبده ، فإذا صار بصرا لعبده ذلك رآه لا محالة ، ويكون ممن رأى الحق بالحق ، فالرائي حينئذ عبد ، والمرئيّ حقّ ، والمرئيّ به حقّ .
فما رأى الحق حقيقة غير نفسه من حيث هويّته ، وهذه أكمل رؤية تكون حيث كانت .
ومحل قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
( الأنعام : 103 ) ما إذا لم يكن الحق بصر العبد .
فتفطّن يا أخي لهذه المسألة ؛ فإنها دقيقة جدّا .
فإنك تعلم بها أن للّه تعالى عبادا عجّل لهم رؤيته في الدنيا حين كان بصرهم ، وله عبادا يرونه في الدنيا بأبصار إيمانهم ، وفي الآخرة البرزخية بأعين خيالهم يقظة ، ونوما ، وموتا ، فعلم أن من لازم الشهود الرؤية بخلاف الرؤية ، وإن كان الرائي لا يحيط بالحق تبارك تعالى « 2 » .
وأنشد :
إذا أشهدت فاثبت يا غلام * تصحّ لك المكانة والمقام
هامش
( 1 ) وهذا من ذخائر نفائس الصوفية التي لا تجدها عند غيرهم .
( 2 ) أي لأنها رؤية إدراك لا رؤية إحاطة المشار إليها بقوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ( الأنعام : 103 ) .