تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
من إدراك من تنشقّ عنه عند تلك الأشعة . واعلم يا أخي أنه لم يبلغنا أن أحدا رأى ربّ العزة بعين رأسه في الدنيا غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأما رؤيته تعالى في المنام فوقعت لكثير من الأمة ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فروى الطبراني وصححه عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « رأيت ربّي عز وجلّ اللّيلة في صورة شابّ له وفرة ، وفي رجليه نعلان من ذهب ، وعلى وجهه فراش من ذهب ، وعلى رأسه تاج يلتمع البصر » « 1 » انتهى . وقد استنكر بعض العلماء هذا الحديث ، وما كان ينبغي له الاستنكار ، وذلك لأن للحق تعالى تجليا في خزانة الخيال في صورة طبيعية ، بصفات طبيعية ، فيرى النائم في نومه تجسد المعاني في صور المحسوسات ، هذه حقيقة الخيال ، فيجسد ما ليس من شأنه أن يكون جسدا ، لا تعطي حضرته إلا ذلك ، فحضرة الخيال هي أوسع الحضرات ؛ لأن فيها يظهر وجود المحال ، فإن اللّه تعالى لا يقبل الصور ، وقد ظهر بالصورة في هذه الحضرة ، كما قبلها في تجلّيه يوم القيامة في صور المعتقدات ، فقد قبل محال الوجود الوجود في هذه الحضرة .
هامش
- من العارفين لا يقولون إنهم يرون الحق تعالى حال شهودهم ، بل يقولون إنهم ما رأوه قطعا ، وإنما يرون صورهم ومراتبهم واستعداداتهم في الوجود الحق ، فلا يشبه الشاهد منّا إلا نفسه ؛ لأن المشاهدة على قدر ما يعلمه منه ، وإن كان العلم خلاف الشهود والرؤية فكل مشهود معلوم ما شهد منه ، وما كل معلوم مشهود ، فما يلزم من شهود الشيء العلم بحده وحقيقته ، وإلا فما علمه ؟ ! ولذا كان علمنا باللّه شعورا فقط ، والشعور علم إجماليّ يعطي أن ثمّ مشعورا به ، ولكن ما يعلم ما هو اه ( ص 204 ، 205 ) . ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 25 / 143 ) ، وفي الأوسط ( 5 / 93 ) ، وذكره الملا علي القاري في المصنوع ( 1 / 102 ) ، وقد تقدم الكلام عليه .