تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فالقدر الذي حصل تدبيره فيك هو [ ربك الذي عبدته ] ، ولا تعرف إلا هو ، وهو العلامة التي يعرف الحق تعالى بها في الآخرة ، وهي في الدنيا في العموم على الغيب ، وفي الآخرة على الكشف ، فالعامة في الدنيا يعلمونها من أنفسهم ، ولا يعلمون أنها المعلومة لهم . ويقول فيها أحدهم : ( ما عوّدني اللّه إلا كذا وكذا ) ، وهذا العلم « 1 » الذي نبّهتك عليه من العلم باللّه ما أظهرته باختياري ، ولكن حكم الجبر حكمه به عليّ ، فتحفّظ به ، ولا تغفل عنه ؛ فإنه يعلّمك الأدب مع اللّه تعالى . وإذا فهمت هذا علمت أن الحق تعالى إنما هو معك بحسب ما أنت عليه ؛ وما أنت معه ، قال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) . ولم يقل قط : ( وأنتم معه ) ؛ إذ لا يصحّ أن يكون أحد مع اللّه ، فاللّه مع كل أحد بما هو عليه ذلك الواحد ، ولا يصحّ التجريد عن التدبير أبدا ؛ لأنه لو صحّ لبطلت الربوبية ، وهي لا تبطل ؛ فالتجريد محال ، فلا تعقل إلهك إلا مدبّرا فيك ، ولا تعرفه إلا من نفسك ، فنفسك عرفت ، والسلام . وقد قال أبو بكر الشبليّ « 2 » رضي اللّه عنه : إني لا أشتهي رؤية اللّه تعالى . فقيل له : لم ؟ فقال : أنزّهه عن رؤية مثلي . فقال له بعض العارفين رضي اللّه عنه : نفس شهودك أنك أنت
هامش
( 1 ) في هامش ( ب ) ، نسخة : الأصل : بدلا من العلم . ( 2 ) هو الولي الكامل العارف باللّه تعالى أبو بكر بن دلف بن جحدر الشبلي ، وقيل : اسمه جعفر ابن يونس كما حكاه الشيخ السلمي ، كان إمام أهل الورع والأحوال ، كان واليا بنهاوند والبصرة ، صحب الشيخ الجنيد والصناج والطبقة ، وصار أوحد وقته علما وحالا ، تفقّه على مذهب الإمام مالك ، وكتب حديثا كثيرا ، وله كلام كثير ، منه : سهو طرفة عين عن اللّه لأهل المعرفة شرك . وتوفّي قدّس سرّه سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ودفن بمقبرة الخيزران . وانظر : كتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 39 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار