تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الناظر أقبح من عدم تنزيهك ، ويا ليت شعري ! أيّ نظر لك من ذاتك حتى تنظر به ، وهل ينظره تعالى إلا هو ! و [ في ] بعض الهواتف الربانية : ( جهلني عبادي فلم يعرفوني ، وكيف يدّعون معرفتي وأنا لا جسم ولا معنى ؟ ! ولو عرفوني في الدنيا ما أنكروني حين أتجلى لهم في القيامة ، فهم لعلامتهم عابدون لا لي ، ولعين ما أنكروه مقرّون ، فمن قال منهم إنه عبدني فقد كذب ) انتهى . ولا يخفى أن ذلك في حق الضعفاء من المؤمنين ، أما العارفون فلا ينكرون الحق تعالى في تجلّ من تجلياته ؛ لا طلاعهم في دار الدنيا على المرآة الكبرى الجامعة لسائر الصور ، المتفرع منها كل معرفة في العالم ، فهم يوم القيامة واقفون لا يتكلّمون ، ولا يستعيذون منه كما استعاذ غيرهم ، حتى تنقضي جميع التجليات . وقد علموا من اللّه تعالى أنه لا يريد منهم أن يعرّفوه لأحد من المنكرين في ذلك اليوم العظيم ؛ ليجنوا كلهم ثمرة اعتقادهم في دار الدنيا .

فصل في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 1 » .

هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 7434 ) ، ( 7435 ) ، ( 7436 ) ، ( 554 ) ، ( 573 ) ، ومسلم ( 1 / 439 ) ، وأبو داود في السنن ( 4729 ) ، والترمذي ( 2551 ) ، والنسائي في الكبرى ( 1 / 176 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 360 ، 362 ، 365 ) ، وفي السنة ( 37 ، 38 ، 183 ) ، وابن ماجة ( 177 ) ، والحميدي في مسنده ( 799 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 446 - 450 ) ، والطبري في تفسيره ( 16 / 233 ) ، وابن خزيمة في التوحيد ( ص 167 ، 169 ) ، والآجري في كتابي الشريعة ( 258 ، 259 ) ، والبيهقي في الاعتقاد ( 50 ) ، وذكره المصنف في مختصره لاعتقاد البيهقي - -