ومن ذاقه فقد ذاق الغاية التي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق بالنظر للمرئي لا للرائي ، فإن الناس متفاوتون في كثافة الحجب وصقالة المرائي ، فلا تطمع يا أخي ولا تتعب نفسك في أن ترقى إلى أعلى من هذا المرقى ، فما هو ثمّ أصلا ، وما بعده إلا العدم المحض ، فهو تعالى [ مرآتك ] في رؤيتك نفسك ، وأنت [ مرآته ] في رؤيته أسمائه ، ثم لا يخفى أن من المحال أن يكون لعبد [ الرب ] كله .
كما أن من المحال أن يكون لعبد القرآن كله ، فلكل مخلوق [ . . . ] « 1 » ؛ فافهم .
وذلك هو الجزء المدبّر فيه لا غير .
مطلب : الحق تعالى قد تعرف إلى كل مخلوق بوجه لا يشاركه فيه غيره
ولو اجتهدت أن تأخذ لنفسك من المرآة فوق ما يخصّ صورتك لم تقدر ؛ وذلك لأن اللّه تعالى واسع عليم ، وتأمّل المرآة إذا كانت كرة وقوبلت بالعالم العلوي والسفلي وسعته ، وارتسم كله فيها ، فلذلك قررنا غير ما مرة أن الحق تعالى قد تعرّف إلى كل مخلوق بوجه لا يشاركه فيه غيره ، فما أحاط به أحد من كل وجه ، ولا جهله أحد من كل وجه .
حتى المعطل فإنه لا بدّ أن يستند في وهمه إلى موجد يلجأ إليه في الشدائد .
وغاية تعطيله أنه نفي صفة أثبتها غيره لا غير ؛ لقصور مطمح بصره وضعفه ، فلم يحط بصفات الحق كلها ، فما ثمّ لنا من يعتقد تعطيلا على الإطلاق أبدا . فوجوه المعارف على عدد الخلق ، والسلام .
وجميع من تكلّم في العقائد إنما تكلّم في عقيدة نفسه الناشئة من التجليات ، لا يتعداها أبدا ، ولا يصحّ له أن يوصل حقيقتها إلى غيره .
هامش
( 1 ) عبارة مرموزة بالأصل وترجمتها غير واضحة .