تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وما ثمّ مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية [ والتجلي الذاتي ] « 1 » من هذا الذي ذكرناه « 2 » . واجهد في نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة ، لا تراه أبدا البتة . ولكن إن قلت : إن المنطبع في المرآة « 3 » صورتك صدقت ؛ لأنها نشأت من مقابلتك ، وإن قلت : إنها غير صورتك صدقت ؛ لأن صورتك لم تنتقل ، فافهم هذا ؛ فإنه من أعظم ما قدرنا عليه في العلم « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) زيادة بالهامش : وهو ظهور صورتك بالمرآة ورؤيتك إياها فيها . اه . والمقصود بإياها : الصورة . ولم يتضح لنا هل الكلام للإمام الشعراني أم تعاليق لغيره كتبها النساخ . ( 3 ) بهامش ( ب ) معطوفا على كلمة المرآة : واستغراق الشهود والرؤية بالصورة المثالية المرئية . اه والمقصود أن الإنسان إذا حدق في الصورة المنعكسة في المرآة واستغرق فيها لا يمكنه الجمع بين هذا الاستغراق وبين ملاحظة جرم وجسم المرآة . ثم يلي ذلك إضافة قيمة بالهامش نراها من تعليق بعض العارفين : والفرق بين الوجود الحق والمرآة أن المرآة وإن كانت ليست مرئية عند استغراق الشهود في الصورة المشهودة ، لكن يمكن الإعراض عن تلك الصورة والإقبال على المرآة وإدراكها ، بخلاف الوجود الحق فإنه لا يمكن شهوده من حيث إطلاقه . أه ( 4 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : العلم هو ما حصل عقب النظر الصحيح ضرورة ، وقام بالدلالة والواضحة والبراهين القاطعة ، إن كان مكتسبا ؛ وإلا فوجدان يقوم بالنفس ، مستغنيا في تعلّقه عن نصب الأدلة وقيام الحجّة كالضروريات ، وحقيقته : صفة تستلزم الإحاطة بمتعلقها ، ولا يفتقر في ذلك لحكم الوجود ، وغايته : كشف في إحاطة يستحيل معه تصور الغيب بالنسبة إليه ، ولا يتعلق بغير موصوفه ؛ إذ لم يكن زائدا عليه اه .