تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يدعو إليه موسى ) ، فإن كل مشار إليه ذو جهة ، واللّه والأحد لا جهة لهما ، وهما عينان لا يطلبان أحدا ، فمن تعبّد وتذلل للاسم ( الأحد ) فقد تعبّد نفسه في غير [ معبود ] « 1 » ، وطمع في غير مطمع ، وعمل في غير معمل ؛ لأن الأحدية لا تقبله ، ولا يصحّ له معرفتها ؛ لمنافاتها وجود العابد ، بخلاف الربّ ؛ فإنه أوجد العبد ، فهو يتعبّد له ويتذلّل . وكذلك الإله يطلب مألوها ، كما سيأتي إيضاحه في فصل ارتباط العالم بالحق من بعض الوجوه . ثم لا يخفى أن التجلي في المظاهر الإلهية لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد العبد [ المتجلىّ له بصورة يقبلها استعداده ] « 2 » ، وغير ذلك لا يكون ، كما أشار إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن مرآة المؤمن » « 3 » ، الذي هو [ الحق ] ( مرآة المؤمن ) الذي هو [ الخلق ] « 1 » ،
هامش
( 1 ) هذا أول الرموز التي فكها مولانا العارف باللّه سيدي عبد الغني النابلسي وقد كتبت بالمداد الأحمد في المخطوط . والمقصود بالعبارة التي رمز بها القطب الشعراني رضي اللّه عنه أن الاسم الأحد لا مناسبة ولا مشاركة بينه وبين الخلق ولو بالاسم كبقية الأسماء ، مثله في ذلك مثل لفظ الجلالة الذي هو علم على الذات المقدسة ، وقد يستشكل بأن النص والإجماع وردا بالتعبد بالاسم « اللّه » والجواب الذي يلوح أن اسم الذات « اللّه » هو الجامع لحضرات جميع الأسماء فمن هنا وقع التعبد به رغم أن نفس الاسم لا يطلب مخلوقا . وهذه العبارة كنى عنها الإمام الشعراني رضي اللّه عنه ورمز لها لاحتمال الخطأ في فهمها من ناحية ، واحتمال تعمد سوء فهمها من قبل المنكرين على أولياء اللّه الذين يأبون إلا أن يحملوا كلامهم على أسوأ المحامل قاتلهم اللّه أنى يؤفكون ، ونحن نبرأ للّه من كل من سيعمد إلى إساءة استخدام العبارة وإلزام الإمام الشعراني رضي اللّه عنه بما لا يلزم نفسه « فمن بدله بعد ما سمعه فإن إثمه على الذين يبدلونه » . ثم كتب شيخنا الدكتور جودة المهدي معلقا : المراد واللّه أعلم - نفي تعلق حضرة الأحدية بالمخلوق ( 2 ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) حديث إسناده حسن ، وهو صحيح : رواه البخاري في الأدب المفرد ( ص 91 ) ، وأبو داود في -