تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأنشدوا :
ولم يبد من شمس الوجود ونورها * على عالم الأرواح شيء سوى القرص
وليس تنال الذّات في غير مظهر * ولو هلك الإنسان من شدّة الحرص
وإيضاح ذلك : هو أن رؤية الباري جلّ وعلا من أكبر النعيم ، والحجاب عنه من أكبر الجحيم ، ولا يصحّ لنا نعيم قطّ ولا عذاب في غير مظهر ؛ لأن غير المظهر كحالة الفناء لا لذة فيه ولا ألم ، فإذا وقع التجلي في المظاهر وقعت اللذات والآلام ، وسرت في العالم ، فلا حكم للنعيم والعذاب [ في ] « 1 » البسيط في الوجود أبدا ، وإنما يوجد في المركّب . ومن هنا كان أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه « 2 » يقول : أهل أحدية الذات لا نعيم عندهم ، ولا عذاب . وكان يقول : ضحكت زمانا ، وبكيت زمانا ، وأنا اليوم لا أضحك ، ولا أبكي « 3 » . ثم اعلم أن التجلي الإلهي لا يكون إلا للاسم ( الرب ) وللاسم ( الإله ) ، فلا يكون للاسم ( اللّه ) ولا للاسم ( الأحد ) أبدا . ولذلك قال السامري : (
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
) ، ولم يقل : ( هذا اللّه الذي
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) . ( 2 ) هو الشيخ الإمام القطب الغوث المحمدي سيدي طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي . وانظر : « روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي يزيد طيفور » لابن الأطعاني ، و « النور من كلمات طيفور » للسهلجي ، كلاهما بتحقيقنا . ( 3 ) انظر : روضة الحبور ( ص 63 ) ، بتحقيقنا .