تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وهنا أمر ينبغي التفطّن له ، وهو أن معرفتنا بالربّ لا تكون إلا فرعا عن معرفتنا بالنفس ؛ إذ هي الدليل . وإن كان وجود الربّ هو الأصل ، ففي مرتبة يتقدّم ، فيكون له الاسم الأول ، وفي مرتبة يتأخر ، فيكون له الاسم الآخر ، فيحكم له بالأصل من نسبة خاصّة ، ويحكم له بالفرع من نسبة أخرى ، كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( البقرة : 152 ) هذا [ ما ] « 1 » يعطيه النظر العقلي . وأما الذي تعطيه المعرفة الذوقية فهو تعالى ظاهر من حيث ما هو باطن ، وباطن من حيث ما هو ظاهر ، وأوّل من عيّن ما هو آخر ، وآخر من عيّن ما هو أول ، وإزار من نفس ما هو رداء ، ورداء من نفس ما هو إزار ، ولا يتّصف بنسبتين مختلفتين أبدا كما يقرره ويعقله العقل ، من حيث ما هو ذو فكر . فعلم أنه لا يكلف الإنسان بمعرفة أخصّ وصف للّه تعالى ؛ لأنه ليس لذلك الوصف الأخص في المبتدعات والمخلوقات مثال ، وكل ما لا مثال له فلا علم للإنسان به ولا اسم له عنده ولا علامة . ومن هنا قال من قال : ( لا يعرف اللّه إلا اللّه ) ، أعني أخصّ وصفه وكنه معرفته ، كما سيأتي بسط ذلك في الميزان إن شاء اللّه تعالى . وعلم أيضا أن مشاركتنا للحق في مطلق الصفات لا تشبيه فيه « 2 » ؛ لأن شرط التشبيه إثبات المشاركة في الوصف الأخصّ ، وهذا لا يصحّ .
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) راجع في التشبيه عند المتكلمين : تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي ( 1 / 187 ) ، واللمع للإمام الأشعري ( ص 19 ) ، والتمهيد للباقلاني ( ص 24 ) ، والشامل للجويني ( ص 287 ) ، والإرشاد ( ص 34 ) ، ونهاية الأقدام ( ص 103 ) ، ومطالع الأنظار ( ص 156 ) ، ونشر الطوالع ( ص 225 ) .