تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
كما أن من قال : إن السواد عرض موجود ، وهو لون ، والبياض عرض موجود وهو لون لا يكون مشبّها السواد بالبياض ، فتأمّل ذلك ؛ فإنه نفيس .

فصل في الرؤية بالبصر في الدنيا

رؤية الحق تبارك بعين البصر في هذا الدار ممنوعة لغير سيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما بقي لغيره إلا الشهود بالقلب دون الرؤية بالعين ، ومن لازم ذلك الحجاب ، وإن تفاوت فيه الناس ، ويسمّى حجاب العظمة « 1 » ، الذي لا يرفع عن وجه الذات أبد الآبدين ودهر الداهرين « 2 » . كما أشار إليه : « وليس بين العباد وبين أن يروا ربّهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن » « 3 » . فجميع التجليات الواقعة للعباد في الدنيا والآخرة لا تخرج أبدا عن رتبة التقييد ؛ إذ التجلي الذاتي في غير مظهر ممنوع بين أهل الحقائق ، كما سيأتي بسطه في الميزان .
هامش
( 1 ) قال الشيخ في الباب الرابع والخمسين ومائتين : لا يصحّ رفع حجاب العظمة عن اللّه تعالى أبدا ، الذي هو كناية عن عدم الإحاطة به ، فلا تقع عين عبد قطّ إلا على هذا الحجاب ، فإذن العبد رآه وما رآه . ( 2 ) قال الشيخ في الباب الثاني والثمانين ومائتين : إن الرؤية تتعلق بحجاب العظمة بيننا وبين الحق تعالى ، وكل من زعم أنه علم الحق من رؤيته له فلا بدّ أن ينكشف له جهله في الدار الآخرة ، فيعلم يقينا أن الأمر على خلاف ما كان يعتقده في دار الدنيا ،وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ( الزمر : 47 ) اه . ( 3 ) رواه البخاري ( 6 / 2710 ) ، ومسلم ( 1 / 163 ) .