تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قلنا : اللّه تعالى يقول :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( الرحمن : 31 ) ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « فرغ ربّك من ثلاث » « 1 » . وفي حديث التجلي الأخروي يتجلى لهم الرب في أدنى صورة ، ثم يتحوّل عند إنكارهم إلى الصورة التي عرفوه فيها بالعلامة « 2 » . فهو تعالى هو الذي أضاف إلى نفسه هذا المقام ، وهو عريّ عن مقام التغيير بذاته والتبديل ، ولكن التجلي في المظاهر الإلهية على قدر العقائد التي تحدث للمخلوقات مع الآنات « 3 » ، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا وكذلك هو ارتفع الاعتراض الوهميّ ، تعالى اللّه عن ذلك . وقد قررنا غير ما مرة أنه ينبغي للإنسان أن يعلم ميزانه من الحضرة الإلهية ، فإن الجود « 4 » الإلهي قد أدخله في الميزان ، فيوازن العبد بصورته حضرة موجده ذاتا وصفة وفعلا ، ثم لا يلزم من الوزن الاشتراك في حقيقة الموزونين . فإن الذي يوزن به الذهب أو المسك هو صنجة حديد ، فليس يشبهه في ذاته ولا صفته ولا عدده ، فلا يوزن بالصورة الإنسانية إلا ما تطلبه الصورة الإنسانية بجميع ما تحتوي عليه بالأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاده ، وأظهرت آثارها فيه .
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 268 ) ، ( 4 / 227 ) ، ( 6 / 127 ) ، ونصه : عمرك ، ورزقك ، وشقيّ ، أم سعيد . ( 2 ) انظر تخريجه الحاشية ( ا ) ص 27 . ( 3 ) الآنات جمع آن ، وهو الوقت . ( 4 ) في هامش ( ب ) في نسخة : الوجود
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 29 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار