تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
والضحك والفرح والرضا والغضب وغير ذلك ، كان الإنسان كذلك . ولو لم يكن الإنسان موصوفا بهذه الصفات ما صحّ له معرفة هذه الصفات في جانب الحق تبارك وتعالى ، ولا تعقّلها . ولهذا ورد في بعض الكتب الإلهية : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه « 1 » » . وذلك لأن كل ما لم يجد الإنسان له مثالا في نفسه يعسر عليه التصديق والإقرار به ، ومن شكّ فيما قررناه فليتعقّل لنا شيئا لم يخلقه اللّه تعالى ؛ فإنه لا يقدر قطّ على ذلك ، وهذا يصلح دليلا لمن منع رؤية ذات اللّه تعالى لولا ما ورد . ثم اعلم أن الفرق بين الحق تعالى والإنسان أن الحق تعالى يتقلّب في الأحوال ، والإنسان تتقلّب عليه الأحوال ؛ إذ يستحيل أن يكون للحال على الحق تعالى حكم . قال تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن : 29 ) . فوقعت المشاركة في الأحوال كما وقعت في الأسماء ، فافهم هذا الفرق ، فإنه من أوضح الفروق وأجلاها ، فعلم أنه ليس المراد بالصورة المخلوق عليها آدم أنها ذات وسبع صفات فقط ؛ لأن الحيوان كذلك له ذات ، وهو حيّ عالم مريد قادر متكلم سميع بصير ، ولو كان المراد ذلك لكان يبطل وجه الخصوصية للإنسان ، فإن هذه الصفة إنما جاءت له على جهة التشريف له . فإن قيل : فما هذا التغيير الواقع للإنسان في نفسه وصورة الحق تعالى لا تقبل التغيير ؟
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 1225 ) ، وذكر قول الشيخ الأكبر بأنه وإن لم يصح من طريق الرواية لكنه صح عندنا من طريق الكشف ، وقد صححه السيوطي وشرحه برسالته : « القول الأشبه » . وشرحه شيخ شيوخنا في النقشبندية سيدي أحمد بن سليمان الطرابلسي الأروادي في رسالته المسماة : مرآة العرفان . ويصدر قريبا عن دارنا إن شاء اللّه تعالى .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 28 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار