صورة لها إلا من حيث التجلي بالمثال ، كما يشهد لذلك خبر مسلم في التجلي يوم القيامة « 1 » . وكما تجلى جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية الكلبي « 2 » .
ومعلوم أن تمثّل جبريل في دحية ليس معناه أن ذات جبريل انقلبت صورة دحية ، وإنما ظهرت تلك الصورة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثالا مؤدّيا عن جبريل ما أوحي به إليه .
ونظير ذلك قوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( مريم : 17 ) ، فإذا لم يستحل ذلك في حق الملك « 3 » وأن جبريل كان باقيا على حقيقته وصفته « 4 » في حال ظهوره في صورة دحية ، فلا يستحيل ذلك في حق اللّه تعالى في يقظة ولا منام ؛ لا تفاق جميع المحققين أن المرئي مثال الذات لا عين الذات ، كما تقدّم وكما سيأتي .
ومن فهم الفرق بين المثل والمثال لم يقف في مثل ذلك ، وقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن لذات « 5 » اللّه تعالى مثالا يقع التجلي فيه حتى يعرف ، بقوله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته « 6 » » .
وذلك أنه تعالى لما كان موصوفا بالوجود قائما بنفسه حيّا عالما مريدا قادرا سميعا بصيرا متكلما [ متقلبا ] « 7 » في صور التجلي من النزول والاستواء والمعية
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 316 ) ، ( 1 / 177 ) .
( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 107 ) .
( 3 ) في ( ج ) : جبريل .
( 4 ) في ( ج ) : وصيغته
( 5 ) سقط من ( أ ) .
( 6 ) تقدم تخريجه .
( 7 ) ما بين المعقوفين زيادة اقتضاها السياق .