تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
صورة لها إلا من حيث التجلي بالمثال ، كما يشهد لذلك خبر مسلم في التجلي يوم القيامة « 1 » . وكما تجلى جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية الكلبي « 2 » . ومعلوم أن تمثّل جبريل في دحية ليس معناه أن ذات جبريل انقلبت صورة دحية ، وإنما ظهرت تلك الصورة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثالا مؤدّيا عن جبريل ما أوحي به إليه . ونظير ذلك قوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( مريم : 17 ) ، فإذا لم يستحل ذلك في حق الملك « 3 » وأن جبريل كان باقيا على حقيقته وصفته « 4 » في حال ظهوره في صورة دحية ، فلا يستحيل ذلك في حق اللّه تعالى في يقظة ولا منام ؛ لا تفاق جميع المحققين أن المرئي مثال الذات لا عين الذات ، كما تقدّم وكما سيأتي . ومن فهم الفرق بين المثل والمثال لم يقف في مثل ذلك ، وقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن لذات « 5 » اللّه تعالى مثالا يقع التجلي فيه حتى يعرف ، بقوله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته « 6 » » . وذلك أنه تعالى لما كان موصوفا بالوجود قائما بنفسه حيّا عالما مريدا قادرا سميعا بصيرا متكلما [ متقلبا ] « 7 » في صور التجلي من النزول والاستواء والمعية
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 316 ) ، ( 1 / 177 ) . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 107 ) . ( 3 ) في ( ج ) : جبريل . ( 4 ) في ( ج ) : وصيغته ( 5 ) سقط من ( أ ) . ( 6 ) تقدم تخريجه . ( 7 ) ما بين المعقوفين زيادة اقتضاها السياق .