تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وقد ضرب اللّه عز وجلّ المثل لنوره بقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
( النور : 35 ) الآية . وأيّ مماثلة بين نوره ونور الزجاج والمشكاة والشجرة والزيت . وكذلك ضرب اللّه تعالى المثل للحياة الدنيا بالماء النازل من السماء . وضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المثل للإسلام بالقبة . وضرب المثل للعمل باللبن ، وضرب المثل للقرآن بالحبل . فأيّ مناسبة بين هذه الأمور وبين الأشياء المضروب لها الأمثال ، ولكن لما كان الحبل مثلا يتمسّك به للنجاة والقرآن يتمسّك به للنجاة صحّ التمثيل به . وقس عليه ، وكل ذلك من باب المثال لا من باب المثل . فكما صحّ ضرب الأمثلة لما ذكر ، صحّ ضرب الأمثلة لكل عارف لذات اللّه التي لا مثل لها لمناسبة « 1 » معقولة من صفات اللّه تعالى . واعلم أننا لو أردنا « 2 » أن نعرف مسترشدا سألنا : كيف يخلق اللّه الأشياء ؟ وكيف يعلمها ؟ وكيف يريدها ؟ وكيف يتكلم ؟ وكيف يقوم الكلام بنفسه ؟ لا نقدر نعرّفه معنى ذلك إلا بما عنده من صفات نفسه ، ولولا أنه عرف نظير هذه الصفات من نفسه لما فهم مثال ذلك في حق اللّه عز وجلّ . قلت : إن المثال جائز ، والمثل باطل ؛ وذلك لأن المثال هو ما يوضّح الشيء ، والمثل ما يشابه الشيء من جميع الوجوه ، وليس شيء في الوجود يماثل الحق تعالى . فالمثال هو المرئي في الدنيا والآخرة ، كما سيأتي بسطه في الفصول الآتية إن شاء
هامش
( 1 ) في ( ج ) مناسبات ، وهنا سقط كبير في ( ج ) . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) فإذا أردنا .