وكذلك القول في رؤية ذات اللّه عز وجلّ « 1 » ، فإنها منزّهة عن الشكل والصورة ، ولكن لا يتعقل عبد معرفتها إلا بواسطة تخيل مثال محسوس في الصورة الجميلة التي تصلح أن يمثّل بها ذلك الجمال الحقيقي المعنوي ، الذي لا صورة فيه ولا لون ولا شكل ، ثم يطلق على ذلك المثال أنه حقّ وصدق ؛ لكونه واسطة في التعريف .
ويقول النائم : ( رأيت ربّي في المنام ) ، وليس مراده أنه رأى ذات ربه حقيقة ، وإنما رأى مثال ذاته المتخيلة في وهمه .
فإن قيل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له مثل ، واللّه تعالى لا مثل له .
قلنا : هذا كلام من هو جاهل بالفرق بين المثل والمثال ، فإن المثل هو المساوي في جميع الصفات ، والمثال لا يشترط فيه المساواة .
وتأمّل العقل ؛ فإنه معنى لا يماثله غيره ، وكثيرا ما يمثل بالشمس وليس بينهما من المناسبة إلا شيء واحد ، وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل .
هامش
( 1 ) وللوقوف على القول على الرؤية عند المتكلمين راجع : اللمع للإمام الأشعري ( ص 61 ، 68 ) ، والتوحيد ( ص 85 ، 88 ) ، والتمهيد ( ص 132 ، 159 ) ، والمغني ( 4 / 33 ) ، والمحيط بالتكليف ( ص 213 ، 298 ) ، وشرح الأصول الخمسة ( ص 232 ، 277 ) ، وأصول الدين للبغدادي ( ص 97 ، 102 ) ، والإرشاد ( ص 166 ، 176 ) ، ولمع الأدلة ( ص 101 ، 105 ) ، والعقيدة النظامية ( ص 39 ، 40 ) ، والاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي ( ص 59 ، 69 ) ، وتبصرة الأدلة ( 1 / 423 ، 482 ) ، وبحر الكلام ( ص 27 ، 29 ) ، ونهاية الأقدام في علم الكلام ( ص 356 ، 369 ) ، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ( ص 179 ، 193 ) ، وأصول الدين للرازي ( 67 ، 73 ) .