حقيقتها إلا من عرف حقيقة رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو غيره من الأموات [ الذين مضوا ، ونحن نبين لك ذلك فنقول حقيقة رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو أحد من الأموات ] « 1 » وأنه مثال ينتجه « 2 » اللّه تعالى من تلك الذات المرئية في عالم الخيال ، فيرتسم في النفس بصورة المرئي ، فليس مراد الرائي الصادق برؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام رؤية حقيقة شخصه صلى اللّه عليه وسلم المودع في قبره الشريف بالمدينة ؛ فإن ذاته الشريفة منزّهة عن كلفة المجيء والرواح من البرزخ إلى مكان الرائي ، وربما رآه صلى اللّه عليه وسلم ألف واحد في ليلة واحدة في ألف موضع ، وهو في كل موضع على حالة لا تشبه الأخرى ، ومثل ذلك محال في العقل ، وإن كانت القدرة الإلهية أوسع من ذلك ، وهذا هو معنى حديث : « من رآني في المنام فقد رآني حقّا ؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي « 3 » » .
فليس معناه أنه رأى روح النبي صلى اللّه عليه وسلم ومظهر ذاته ، وإنما معناه أنه رأى مثال روحه المقدّسة ، التي هي محلّ النبوة ، فإن روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الباقية بعد موته منزهة عن الصورة والشكل ؛ فافهم . بخلاف المثال ؛ فإنه لا يكون إلا مشتملا على الشكل واللون والصورة ، وهذا لا بدّ منه في طريق التعريف ، وإلا لم يكن يعرف .
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) .
( 2 ) في هامش ( ب ) : يقيمه .
( 3 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 42 ) ، ومسلم ( 2266 ) ، وأبو داود ( 5023 ) ، والترمذي في الشمائل ( 390 ) ، بتحقيقنا ، وأحمد في مسنده ( 2 / 261 ، 425 ) ، ( 5 / 306 ) ، وابن ماجة ( 3900 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 3288 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 7 / 45 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 11 / 56 ) ، كلهم من طرق عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بألفاظ متقاربة .