فرأيت نفع الناس بذلك أولى من كتمه ، الأعمال بالنيّات .
وأرجو من اللّه عز وجلّ كل من نظر في هذه الفصول بعين التسليم أو النظر الصحيح صحّ له ، فهم الميزان ؛ لأنها كلها طريق إلى معرفتها ، كالدهليز الذي يتوصّل منه إلى الدار ، وكلها كما ستراها تشير إلى أنه ( ما ثمّ أحد من الخلق إلا وهو يعرف ربه في رتبة التقييد ، وما ثمّ أحد منهم إلا وهو يجهله في رتبة الإطلاق ) .
فإن قلنا : إننا عرفناه صدقنا .
وإن قلنا : إننا لم نعرفه صدقنا ؛ لعدم الإحاطة .
كما أنشدوا :
قد قلت إنّك معروف بمعرفتي * وبحر جهلي وعقلي غارق فيه
فقل لعلمك لا تفرح فما ظفرت * يداك إلا بجهل ظاهر فيه
ورمزت فيها المواضع التي تدقّ على العقول بقلم اخترعته ، لم أسبق عليه ، لا يعلمه أحد إلا بالإلهام من اللّه « 1 » ، أو بتوقيف منّي أو من أصحابي ؛ لأن الكتاب يقع في يد أهله وغير أهله .
كما أنشدوا :
ألا إنّ الرموز دليل صدق * على المعنى المخبّأ في الفؤاد
وكلّ العارفين لها رموز * وألغاز تدقّ على العباد
هامش
- فقال أبو بكر : نعم يا رسول اللّه ، لقد سألتني عن يوم المقادير . وروي أيضا أنه قال له يوما : « يا أبا بكر ، أتدري ما أريد أن أقول » . فقال : نعم ، هو ذاك ، هو ذاك اه .
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به في « المقامات السنية » : الإلهام هو وحي يلقيه خاطر الحق لكل قلب ألقى السمع وهو شهيد ، وحقيقته : خطاب يخاطب به صاحب الذوق الصحيح ، وغايته : لسان يتكلّم بالكلام الذي لا يجوز على مثله الكذب اه .