شاء اللّه تعالى .
ومن تأمّل فيها من العلماء وجدها مقرّرة لجميع آيات الصفات وأحاديثها وآثارها ، ولجميع كلام من تكلّم في الذات والصفات ، وفرّق بين من إن أنكرها منكر لم يحط بحقيقتها فإنه معذور .
وربما يقول : وما للإنسان وذكر العقائد التي تدق عن أفهام العلماء وعن فهم الجمّ الغفير من الناس ؟ ، فيقال له : كلامك هذا يشبه كلام من قال : لم خلق اللّه تعالى نور الشمس وهي تضرّ بأبصار الخفافيش والأبصار الضعيفة وسائر الأمزجة التي تتضرر بذلك ؟ .
هامش
- ( 1 ) هو العالم باللّه الولي الكامل والوارث المحمدي المخصوص في وراثته سيدي أبو الأنوار محمد ابن محمد وفا ، ينتهي نسبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولد سنة اثنين وسبعين ، أخبر عنه ولده بأنه هو ختم الولاية ، وكان رضي اللّه عنه أمّيّا وله لسان غريب في علوم القوم ، ومؤلفات كثيرة ألّفها في صباه وهو ابن سبع سنين أو عشر ، فضلا عن كونه كهلا ، وله رموز في منظوماته ومنثوراته مطلسمة ، لا يعلمها إلا آحاد أفراد من الكمّل ، لم يقع الإنكار عليهم مثلما حدث مع الشيخ ابن العربي قدّس سرّه ، رغم عظمة وفخامة ما تكلّموا به ؛ لدقة كلامهم وغرابة وعلوّ لسانهم ، فإن كلامهم تعقل مفرداته ولا تعقل جمله ، ألف الكثير في مناقبهم ، وامتدحوا بكثير من الأشعار ، وقد ألف الإمام الشعراني كتابا في مناقب سيدي محمد وفا كما أخبر بذلك في « الطبقات » . ومن مؤلفات سيدي محمد : « كتاب العروش » ، و « فصول الحقائق » ، و « الأزل » ، و « مفتاح الصور من عين الجبر » ، و « الصور النورانية في العلوم السريانية » ، وغير ذلك .
قال الشيخ الشعراني : وكتاب « الشعائر » له ، و « المشاهد » و « عنقاء مغرب » للشيخ ابن عربي ، و « خلع النعلين » لابن قسيّ ، لا يكاد يفهم أكثر العلماء منها معنى مقصودا ، بل هو خاصّ بمن دخل مع المتكلم حضرة القدس ، فإنه لسان قدسيّ ، لا يعرفه إلا الملائكة ، أو من تجرّد عن هيكله من البشر وأهل الكشف اه .