الشرع ، فلا أعلى ممن حكّم الشريعة المطهرة على نفسه في كل شيء .
وقد ذكر أبو سليمان الخطّابي رحمه اللّه : أن أول ما وقع مفارقة أهل السنة والجماعة في عهد الإمام عليّ رضي اللّه عنه ، وقد أخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وقد سئل عليّ رضي اللّه عنه عنهم : أكفار هؤلاء ؟ فقال رضي اللّه عنه : إنهم من الكفر فروا .
فقيل : أمنافقون ؟ فقال : إن المنافقين لا يذكرون اللّه تعالى إلا قليلا ، وهؤلاء يذكرون اللّه كثيرا . فقيل : فما هم ؟ قال : قوم أصابتهم فتنة ، فعموا فيها ، وصمّوا .
قال الخطابي : وإنما لم يجعلهم كفارا ؛ لأنهم تعلقوا بضرب من التأويل ، وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّهم يمرقون من الدين » « 1 » . فالمراد بالدين هنا الطاعة ، كما قال تعالى :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
( يوسف : 76 ) : أي طاعته ، وحجة الأئمة من أهل هذا الفريق في عدم تكفير هؤلاء أنه قد ثبت عصمتهم بقولهم : لا إله إلا اللّه ؛ لقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، لا من عند أنفسهم .
وفي الصحيح : « إنهم إذا قالوها » : يعني لا إله الا اللّه « فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام ، وحسابهم على اللّه » « 2 » .
قال شيخنا رضي اللّه عنه :
وإنما قال : « وحسابهم على اللّه » من أجل المنافق ، ومن ترتب عليه حقّ لأحد
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1219 ) ، ومسلم ( 2 / 741 ) ، وأبو داود ( 2 / 657 ) ، والترمذي ( 4 / 481 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7 / 118 ) ، وأحمد ( 1 / 88 ) ، وابن ماجة ( 1 / 60 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 17 ) ، ومسلم ( 1 / 52 ) ، وأبو داود ( 2 / 50 ) ، والترمذي ( 5 / 3 ) ، والنسائي ( 7 / 77 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 314 ) .