بالكلام على الذات والصفات من غلاة الصوفية ، فتوقف في الجواب .
وقال : حتى أنظر وأتثبت ، فإنه دين .
وقال زاهر ابن أحمد السرخسي : لما دنت وفاة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه في داري ببغداد دعاني ومن حضر من العلماء ، وقال : اشهدوا عليّ بأني لا أقول بكفر أحد من أهل القبلة ؛ لأني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم ويعمّهم « 1 » . فانظر كيف سماهم مسلمين .
وهذا الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة وغيرهما يقولون نقبل شهادة من قال بالوعيد ، والخوارج إلا الخطابية ، وهم قوم يشهد بعضهم لبعض من غير معرفة إذا اتفقوا في المذهب .
وكان المزني أحد أصحاب الإمام الشافعي يمتنع من تكفير أهل الأهواء ، ويقول : إن المسائل التي يقعوا فيها لطاف تدقّ عن النظر العقلي .
وكان إمام الحرمين يقول : لو قيل لنا فصّلوا لنا ما يقتضي التكفير من العبارات مما لا يقتضيه ، لقلنا : هذا طمع في غير مطمع ؛ فإن هذا بعيد المدرك ، وعر المسلك ، يستمد من تيار بحار التوحيد ، ومن لم يحط علما بنهايات الحقائق لم يتحصل من دلائل التكفير على وثائق .
وكان لسان حال أهل التوحيد من الأكابر يقول :
تركنا البحار الزخرات وراءنا * فمن أين يدري النّاس أين توجّهنا « 2 »
وكان أبو المحاسن الروياني وعلماء بغداد قاطبة يقولون : لا نكفّر أحدا من
هامش
( 1 ) انظر : تبيين كذب المفتري لا بن عساكر ( ص 149 ) .
( 2 ) من كلام الشيخ الأكبر قدّس سرّه .