فلم يؤخذ منه فالحكم في دار الدنيا للقول لا للعلم ، والحكم يوم تبلى السرائر للعلم لا للقول .
ولذلك يقول الرسل يوم يجمعهم اللّه :
فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا
( المائدة : 109 ) ، لم نطّلع على القلوب ، إنك أنت علام الغيوب .
فهذا سبب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا قالوها » ، ولم يقل : ( فإذا علموها ) ؛ إذ العاصم عن سفك دمائهم في هذه الدار قولها لا علمها ، فلا بدّ لمن علمها أن يتلفّظ بها كغيره ؛ فافهم .
ثم إنه لم يثبت لهؤلاء الأئمة أن الخطأ في التأويل كفر أم لا ، فلا بدّ من دليل على ذلك من نصّ أو إجماع أو قياس صحيح على نصّ أو إجماع ، ولا نجد من ذلك شيئا ، فبقي القوم على الإسلام ، فإن اتفق في زمان وجود مجتهد تكاملت فيه شروط الاجتهاد كالأئمة الأربعة وبان بدليل قاطع أن الخطأ في التأويل موجب للكفر ، كفّرناهم بقوله ، وهيهات أن يوجد ذلك .
وقد وقع : أن شخصا من صوفية مصر وقع منه عبارة شنيعة في باب التوحيد ، فعقد السلطان له مجلسا ، فأفتوا بكفره ، وكان الشيخ جلال الدين المحلي شارح المنهاج غائبا ، فتوقّف السلطان عن قتل ذلك الرجل ، وقال : حتى أسمع كلام الشيخ جلال الدين فيه . فلما حضر أخبروه بما وقع فيه ، وبما أفتوا به ، فقال لهم : ما مستندكم في تكفيره ؟ فتقدّم شيخ الإسلام صالح البلقيني ، فقال : مستندنا أن والدي الشيخ سراج الدين أفتى في ( في مثل ذلك ) بالتكفير ، فقال له الشيخ جلال الدين : يا ولد ، أتريد تقتل مسلما موحدا يؤمن باللّه ورسله بكلام أبيك ، ثم أمر بإطلاق الرجل ، فأطلقه السلطان رضي اللّه عنه .
وقد سئل الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي اللّه عنه عن : تكفير المتأولين والمتفوهين