من الأئمة ، وهم مع ما ضيّقوه من رحمة اللّه التي وسعت كل شيء لم يتابعهم الجمهور من العلماء والخلفاء ، ولم يهريقوا دماء القوم بقولهم ، ولا استباحوا أموالهم وجميعهم بفتواهم بل أجروا عليهم أحكام المسلمين إلى عصرنا هذا ، لمن خولهم في غمار الأمة بالإجماع كما أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » .
فسمّاهم أمة ، وأضافهم إلى نفسه ، والمراد بهم أمة الإجابة ، لا أمة الدعوة ، فإن الكفار كلهم أمة دعوة ، وهم أكثر من ثلاث وسبعين ؛ إذ قد ورد أن الكفر على سبعمائة ملة ، فصحّ أن المؤولين أمة إجابة ، وأمة الإجابة كلهم مسملون ، فمن سماهم كفرة فقد ظلم وتعدى ؛ ولكن غاية أمرهم أن يقال فيهم : فسقة ، ضالة ، مبتعدة ، مخطئة ، ونحو ذلك .
ومن سمّاهم كفرة فإنما ذلك على طريق التغليظ والتشديد لما هم عليه من الخطأ الفاحش والبدع الشنيعة ، فشبّه ذلك بالكفر ؛ لمقاربته له ، كما قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( المائدة : 44 ) .
وكما ورد في الحديث : « المراء في القرآن كفر » « 1 » .
و « بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ، فمن ترك الصلاة متعمّدا فقد كفر » « 2 » .
و « إذا قال المسلم للمسلم يا كافر فقد كفر » « 3 » .
و « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » « 1 » ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 2 / 610 ) ، والنسائي في الكيرى ( 5 / 33 ) ، وأحمد ( 2 / 300 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 1 / 275 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 213 ) ، والطبراني في الأوسط ( 4 / 324 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 3 / 343 ) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 2 / 889 ) .
( 3 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 1 / 155 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 224 ) .