أهل المذاهب المختلفة ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا ، وعليه ما علينا » « 1 » .
وقد سأل الشيخ شهاب الدين الأذرعي : سيدنا ومولانا شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه اللّه عن تكفير أهل الأهواء والبدع ، فقال : اعلم يا أخي أن كل مؤمن يستعظم الأمر بالتكفير ؛ لأنه أمر هائل عظم الخطر . وهو كما قال اللّه :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
. إذ من كفّر إنسانا فكأنه أخبر عنه أن عاقبته في الآخرة العقوبة الدائمة أبد الآبدين ، وأنه في الدنيا مباح الدم والمال ، لا يمكّن من نكاح مسلمة ، ولا يجري عليه أحكام أهل الإسلام في حياته وبعد مماته .
واعلم يا أخي أن الخطأ في ترك ألف كافر أهون عند اللّه من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم .
وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يخطئ الإمام في العفو أحب إلى اللّه من أن يخطئ في العقوبة » « 2 » .
وفي الأثر : « إن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام لما سأله أن يبني بيت المقدس أنه لا يبني بيتي من سفك الدماء ، فقال داود عليه الصلاة والسلام : يا ربّ ؛ ألم يكن ذلك في الجهاد في سبيلك ؟ ! قال : بلى ، أليسوا بعبادي ؟ ! فقال : يا ربّ ، اجعل بناء ذلك على يد ولدي سليمان ؟ قال : نعم » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 153 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7 / 76 ) ، والطبراني في الكبير ( 2 / 162 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 428 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 4 / 33 ) ، ومالك في الموطأ ( 3 / 76 ) ، والدارقطني في السنن ( 4 / 84 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 5 / 512 ) .