وقول شيخنا رضي اللّه عنه : ويقرب من هذا النوع الحلولية ؛ فإن المغيرة بن سعد العجلي زعم أن روح الإله حلّت فيه ، وأن للّه تعالى أعضاء على صورة حروف الهجاء ، وكذلك الخطابية ادّعوا الإلهية لجعفر بن محمد الصادق ، وكذلك السبائية ادّعوها لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فأمر بإحراقهم بسبب ذلك ، فصاروا يصيحون في النار ، ويقولون : الآن تحققنا أنك إله ، وكذلك بنان بن سمعان زعم أن اللّه تعالى سيفنى كله إلا وجهه .
ولما اطّلع أئمة الشريعة على هذه الفضائح الشنيعة ألحقوا القدرية بالمجوس ، والحلولية بأهل الردة ، والمجسمة بعبدة الأوثان ، ( فحكم تلك الفرق ) يستتابون وينبهون على أن ذلك كفر ، فإن أصروا ولم يرجعوا عرضوا على السلطان فعل فيهم ما شاء : من قتل ، أو عقوبة . وليس للرعية سفك دمائهم بإجماع الأئمة .
النوع الرابع : تصديق الرسول في قوله ، ولكن صاحبه قد أخطأ في تأويل بعض ما ورد ، وهم المتأولون من أهل القبلة ، كالمعتزلة والنجارية والروافض والخوارج والمشبهة حقيقة لا تخيلا ، وغيرهم .
واختلف الأئمة : هل الخطأ في التأويل يبلغ حدّ التكذيب فيكفر به قائله ، أم لا ؟ فصاروا في ذلك فريقين : الفريق الأول : زعموا أن من خالف الرسول في شيء أخبر به فقد كذبه ، سواء كان بمجرد الإنكار ، أو بخطأ التأويل ، وأجروا بذلك عليهم أحكام الكفرة ، ولم يميزوا بين الغلاة منهم وبين المقتصدين في ذلك ، وحتى نذكر لك نبذة من الغلاة وغيرهم .
فنقول وباللّه التوفيق :
[ فائدة في مسألة تأويل كلام اللّه عز وجلّ والرسول صلى اللّه عليه وسلم ]
اعلم : أن مطلق التأويل في كلام اللّه عز وجلّ أو كلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم سوء أدب ؛ لأنه