إذ الحكم في ذلك واحد ، ومن لم يطّلع على ذلك من طريق كشفه صحّ له من طريق القياس ، وقد أنشد الحلاج رحمه اللّه في ذلك :
ناداني الحقّ من سماء * بغير حرف من الهجاء
ثمّ دعاني من أرض كوني * بكلّ حرف من الهجاء
وقال لي كلّه كلامي * فلا تعرج على سوائي
ولا ترى أن ثمّ غيري * وإنه غاية التنائي
وأنشد سيدي محيي الدين رحمه اللّه :
الحقّ في حقّ الطبيعة * كالال تبصره بقيعه
انظر وحقّق ما رأيت * فربّما كانت خديعه
صور التجلّي هكذا * الحقّ فيها كالوديعة
وأتت بها نكرا وإقرا * را نصوص في الشريعة
لا تلتفت للقاع وانظر * في منازلك الرفيعة
تجد المعمى ينجلي * من خلف أستار بديعه
في غير إشكال ولا * صور تؤلّفها الطبيعة
وإذا رأيت الحق فارجع * والتزم سدّ الذريعة
وانطق بما نطق الحديث * به من ألفاظ شنيعه
ومن هذا القبيل أيضا ما أظهره اللّه تعالى على أيدي أهل علم السيميا والشعبذة من ظهور أعيان كثيرة للحسّ ولا وجود لها في نفس الأمر فعلم أن جميع
هامش
- كلامه ولكن لا يبصرون وروي أنه كان يصلي يوما فخر مغشيا عليه في أثناء الصلاة ، فسئل بعدها عن سبب غشيته فقال : ما زلت أردد هذه الآية حتى سمعتها من قائلها . قال بعض العارفين إن لسان جعفر الصادق كان في ذلك الوقت كشجرة الطور عند قول :إِنِّي أَنَا اللَّهُ( القصص : 30 ) انتهى . واللّه تعالى أعلم .