ورفض السّوى فرض علينا لأنّنا * بملة محو الشرك والشكّ قد دنّا
ولكن كيف السبيل لرفضه * ورافضه المرفوض نحن وما كنّا
فمن كان يبغي السير للجانب الذي * تقدّس فليأت ليأخذه عنّا
فتأمّل جميع ما قررته لك يا أخي : من تجلي الحق تعالى في مرتبتي الإطلاق والتقييد تعلم أن رتبة الإطلاق تعلم ولا تشهد ، وتعلم أن مرتبة التقييد هي الموصوفة بصفات التشبيه ، دون مرتبة الإطلاق ، فهي الموصوفة بالكينونة في العماء ، وبالاستواء على العرش وبالنزول منه إلى الكرسي ، والصعود إلى الكرسي إليه ، وبالجلوس على الكرسي في جنة عدن ، حتى لا يفضل من الكرسي إلا مقدار أربع أصابع ، وهي الموصوفة أيضا بالمجيء وبالملك صفا صفا ، وبالإتيان في ظلل من الغمام ، وبالضحك والتبشيش ، وبالمحبة والرضا والغضب ، وبالتقرّب إليها بالشبر والذراع ، وبالمشي والهرولة ، وبالرؤية في الدنيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الآخرة لجميع المؤمنين ، وهي المرادة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » ، وهي الموصوفة بقرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منها ليلة الإسراء ، حتى كان منها قاب قوسين أو أدني ، لأن دائرة الروح الكلي كادت أن يلتقي طرفاها ، وأنشدوا :
إذا قطعت بخطّ الكرة فبدا * قوسان لك قرب الحقّ فاعتبروا
إلى حقيقة أدنى منها فإذا * ما جزته لاح ما يقضي به النظر
إنّ المعارج للأرواح نسبتها * خلاف نسبة ما سري به البصر
وهذه المرتبة ما بلغنا حصولها في الدنيا لأحد غير نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، مع أنها كما ترى ما خرجت عن التقييد ، ولذلك صحّ منه صلى اللّه عليه وسلم التردد بينها وبين موسى عليه السلام في
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . الحاشية ( 1 ) ص 45