تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ثمّ من أعظم ما يقع فيه الخلق غلبة وهمهم على عقلهم ؛ فإنهم لا يتوهمون الحق تعالى إلا في جهة الفوق ، حتى إن كثيرا منهم يشيرون إليه بالأصابع عند الحلف به تعالى ، ولا تعطي نشأتهم غير ذلك ، وهو تعالى في نفس الأمر لا يصحّ تقييده بجهة أبدا « 1 » ، فالخلق يعقلون هذا التنزيه مع حكم وهمهم من غير تأخير ، ويجمعون في الآن الواحد بين حكم العقل وحكم الوهم ، كما جمعت نشأتهم الأمور المتضادة التي كان أحدهم بها إنسان . فإن قيل : فهل يقال في رتبة التقييد إنها عين الحق تعالى ؛ [ فالجواب أن رتبة التقييد عين الحق ] « 2 » لقوله عز وجلّ :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
( الأعراف : 54 ) ، ولقوله أيضا :
يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
( البقرة : 210 ) ، فأضاف تعالى الإتيان إلى الاسم ( اللّه ) ، الجامع لمعاني الأسماء والصفات كلها ، كما أضاف المجيء إلى الاسم ( الرب ) ، الذي هو من أسماء التقييد [ على حد سواء ] « 3 » ، [ فلو لا أن التقييد عين الإطلاق ، والإطلاق عين التقييد « 4 » ما صح ذلك ] « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا نص من الإمام على نفي الأينية ، فاعرض ما سبق على هذا المحكم يسلم لك الأمر وتتضح حقيقة الأمور . ( 2 ) سقط من ( أ ) . والمثبت من هامش ( ب ) . وفي المتن كلام نقيض ما في الهامش ولكن عليه شطب ، وهو : « فهل يقال في رتبة التقييد إنها عين الحق تعالى أو يقال إنها غيره ؟ الجواب أنه لا يحكم عليها بأنها عين ولا غير ، خلافا لبعض المتصوفة في قوله إن رتبة التقييد عين الحق تعالى » . إلا أنه لا يتفق مع سياق ما بعده واللّه تعالى أعلم . ( 3 ) سقط من ( أ ) . ( 4 ) أي من حيث كون الموصوف بهما واحدا وهو اللّه عز وجل ، وإلا فكيف يتطابقان وأحدهما وراء الإدراك والآخر ليس كذلك كما سبق من كلام المصنف ؟ ( 5 ) سقط من ( أ ) .