تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
تعالى أقرّ عيسى عليه السلام على إنكاره على البرادعي ، وعلم أن من نفى عن الحق تعالى إطلاق الأينية مطلقا فهو ناقص الإيمان « 1 » ، محكّم عقله على الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن العقل ينفي معقولية الأينية ، والسنة قد أثبتت إطلاق الأينية على اللّه تعالى ؛ لكن لا تتعدى ولا يقاس عليها ، ولا تطلق إلا في الموضع الذي أطلقها الشارع فيه ؛ إذ كان أعلم بالحق تعالى من غيره ، وكان كثيرا يقول : « أمرت أن أخاطب النّاس على قدر عقولهم » « 2 » ، فالكامل من سلك طريقه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنشدوا في ذلك :
فهو مع العالم في أينه * وما له أين ولا حامل
وقال سيدي محيي الدين رحمه اللّه :
بين العماء والاستواء * حارت عقول أولي النّهي
وكذاك عند نزوله * من مستواه إلى السماء
ووجوده في أرضه * وبقلبنا وبأينما
هذي المعالم كلّها * تعطي التحيّر والعماء
هي ستّة مثل الجها * لنا بصورتنا سوا
فاللّه جلّ بذاته * عن نعت أحوال السوى
وتأمّل يا أخي قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
( الحديد : 3 )
هامش
( 1 ) انظر ما بعده ففيه تقييد هذا الكلام بقول الإمام الشعراني عن الأينية : « لا تتعدى ولا يقاس عليها ، ولا تطلق إلا في الموضع الذي أطلقها الشارع فيه » ، فتبين أن تعليم الوهابية الأطفال عقائد الزيغ بالسؤال عن مكان اللّه - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - عين الضلال . ثم تقدم في أول الكلام قول المصنف : « فلو لا أن الضعفاء يسامحون بمثل ذلك . . . » ، فاعلم أن هذا الكلام لا يليق بمقام كل أحد ، فضلا عن أن يكون عقيدة تلقن وتعلم للصغار والكبار ( 2 ) رواه خيثمة في حديثه ( 1 / 75 ) .