تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
سجوده : يا ربّ ، لو علمت أين حمارك الذي تركبه لعملت له بردعة ، ورصّعتها بالجواهر ، فحرّكه عيسى عليه الصلاة والسلام ، وقال : ويحك ! وهل للّه تعالى حمار . وأنكر عليه ذلك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : ( يا عيسى ، دع البرادعي ؛ فإنه مجّدني بقدر وسعه وطاقته ، وقد جازيته على تعظيمه لي على قدر معرفته ) « 1 » انتهى . فلو لا أن الضعفاء يسامحون بمثل ذلك لم يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم الجارية بالأينية المستحيلة على اللّه تعالى في رتبة الإطلاق ، ولا كان شهد لها بالإيمان « 2 » ، ولكان الحق
هامش
( 1 ) جاء بالهامش : حديث البرادعي أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن جابر بن عبد اللّه . ( 2 ) قال الشيخ في الباب الثمانين وثلاثمائة : أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يسأل الجارية بالأينية إلا تنزلا لعقلها ، والشريعة قد نزلت على حسب ما وقع عليه التواطؤ في ألسنة العالم ، قال تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ( إبراهيم : 4 ) ، ثم إن التواطؤ قد يكون على صورة ما هي الحقائق عليه في نفسها ، وقد لا يكون ، والشارع صلى اللّه عليه وسلم تابع له في ذلك ؛ تنزّلا لعقولهم ؛ ليفهموا عنه أحكامه ، وقد دلّ الدليل العقليّ على استحالة حصر الحق تعالى في أينية ، ومع ذلك فقد جاءت على لسان الشارع كما ترى من أجل التوطؤ الذي عليه أمته ، فقال للجارية : ( أين اللّه ) ، ولو كان غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك لجهله الدليل العقلي ، فإنه تعالى لا أينية له في نفسه ، إنما الإنسان لقصور إدراكه لا يشهد الحق تعالى إلا في أين لا يستطيع أن يرقى فوق ذلك ، إلا إ أن أمده اللّه بنور الكشف ، فلما قالها صلى اللّه عليه وسلّم للجارية بانت حكمته وعلمه ، وعلمنا أنه لم يكن في قوة تلك الجارية أن تعقل موجدها إلا بحسب ما تصورته في نفسها ، ولو أنه صلى اللّه عليه وسلم خاطبها بغير ما تواطأت عليه وتصورته في نفسها لارتفعت الفائدة المطلوبة ، ولم يحصل لها القبول ، فكان من حكمته صلى اللّه عليه وسلم أن سأل الجارية بمثل هذا السؤال وبهذة العبارة ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم في الجارية لما أشارت إلى السماء ( إنها مؤمنة ) : أي مصدقة بوجود اللّه في السماء ، كما قال تعالى :وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ( الأنعام : 3 ) قال المصنف رضي اللّه عنه في « اليواقيت » في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( مؤمنة ) ولم يقل : ( عالمة ) : إنما قال ذلك لقصور عقلها عن مقام العلماء باللّه تعالى ، ولو كانت عالمة به تعالى ما خاطبها بالأينية اه .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 165 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار