تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
احذر بأن تجعل الأعيان واحدة * إذا أتتك بها الآيات والسور
من قوله أنت عبدي والإله أنا * وما لنا عندكم عين ولا أثر
وقد أوصاني شيخنا الشيخ عليّ الخواص رحمه اللّه تعالى ، وقال لي : احذر يا ولدي كل الحذر من حضرة الجمع « 1 » ؛ فإنها حضرة تزلّ فيها الأقدام ؛ لكون الشبهة فيها قوية ، لا يقاومها دليل مركب ، ومن هذه الحضرة ظهر القائلون بالحلول والاتحاد ، نسأل اللّه اللطف . ومما يؤيد صحة التجلي في مرتبة التقييد تقريره صلى اللّه عليه وسلم للجارية السوداء بأن اللّه تعالى في السماء ، حين قال : « أين اللّه » « 2 » ، ثم شهد لها بالإيمان حين قالت : إن اللّه في السماء وقال : « مؤمنة وربّ الكعبة » ، ومن وصية جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 3 » ، وأوصى بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمته . ومعلوم : عند كل منصف أن مخلوقا لا يرى ربه إلا مقيدا بجهة ؛ لأنه غيره بلا شكّ لا عينه ، وقول من قال : ( يرى بلا كيف ) تستير على العوام ، فإذا كان التخيل يقع لأكبر الناس معرفة باللّه تعالى فكيف بآحاد المؤمنين . وقد بلغنا : ( أن عيسى عليه الصلاة والسلام مرّ برجل ساجد وهو يقول في
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الجمع هو نفي المعية ، وسقوط الفرق بالكلية ، وحقيقته : اتحاد مراتب العالم في واحد يتعيّن مع وجود ما اتحد فيه به ، ويبطن عند تحليل ما به تعين ، وغايته : رؤية الأبد بعين الأزل ، الذي لا يخبر ولا يخبر عنه ا ه . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 381 ) ، وأبو داود ( 1 / 307 ) ، والنسائي في الكبرى ( 3 / 24 ) ، وأحمد ( 2 / 291 ) ، ومالك في الموطأ ( 2 / 776 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ومسلم ( 1 / 36 ) ، وأبو داود ( 2 / 635 ) ، والترمذي ( 5 / 6 ) ، والنسائي في الكبرى ( 8 / 97 ) ، وأحمد ( 1 / 27 ) ، وابن ماجة ( 1 / 24 ) .