تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلى فهم أمور يحصل بها انتهاك للجناب الإلهي ، حتى يقوى بذلك العامي ، فإذا قوي إيمانه سلّم علم ذلك إلى اللّه تعالى ، فإن اللّه تعالى ما طلب من خلقه أن يدركوا كيف هو . ثم إنه يقال لمن يؤول نحو حديث : « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا » : بأن المراد بمن ينزل إنما هو ملك من الملائكة ، أو أمره تعالى هو النازل ، لا هو تعالى ، لأي شيء أقام الحق تعالى في ذلك نفسه مقام ذلك الملك ، أو ذلك الأمر ؟ وجعل نفسه نائبا عنهما ، أو سقط اسم الملك واسم الأمر ، ولم يضف النزول إليهما ، فإنك إذا قلت له ذلك لا يدري ما يقول ، ثم إن الذي فرّ منه هذا المؤول هو واقع فيه بعد التأويل لم يخرج عنه ؛ لأنه قيّد الحق تعالى في جهة معينة ، وجعل نزول الملك بالوحي مفارقا لتلك الجهة « 1 » ، فإن الملك أو الأمر غير الحق عند هذا المؤول قطعا لا عينه ، فرجع هذا المؤول إلى رتبة التقييد التي توهّم الفرار منها ، فللحقّ تعالى أن يقول له : كذبت في تأويلك ، هذا بخلاف من آمن بما أضافه الحق تعالى إلى نفسه على ألسنة رسله ، وردّ علمه إلى اللّه تعالى ، لا يقول له الحق إلا : صدقت . ثم إنك تقول للمؤول أيضا : لا يخلو إما أن يكون إخبار الرسل عن اللّه تعالى إخبارا بالأمر على ما هو عليه ، أو يكون مجازا ؛ تنزلا منه تعالى للعقول ، كضرب الأمثلة لهم حتى يتعقّلوا المضروب له المثال ، وعلى كلا التقديرين فهي مضافة إلى اللّه تعالى قطعا ، لا يجوز سلبها عنه تعالى ، وما بقي إلا نسبتها إلى اللّه تعالى ، لكن ذلك لا يليق قطعا إلا برتبة التقييد لا مرتبة الإطلاق « 2 » كما مرّ .
هامش
( 1 ) هذا لا يلزم واللّه تعالى أعلم ، لأنه ليس من الضروري أن يكون التلقي عن اللّه من جهة يفترض وجود اللّه تعالى فيها . ( نصار ) ( 2 ) وهذا صريح في كون الوصف لا يصح للّه تعالى في كل رتبة ، فهو ليس وصفا يقيد ذاته المقدسة سبحانه وتعالى . فينبغي التنبه لهذا الفارق الدقيق بين كلام العارفين وكلام المجسمة الحشوية الذين يسمون أنفسهم بالسلفية ومن لف لفهم .