تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
في حضرة الاسم ( اللّه ) ، والاسم ( الأحد ) ، وتجلي التقييد هو : تجليه تعالى لعباده في بقية الأسماء التي تطلبهم : كالربّ ، والخالق ، والرازق ، والرحمن ، والمعز ، والمذل ، والمنتقم ، وغيرها من سائر ما علمناه ، وما استأثر اللّه بعلمه ؛ فإن الربّ يطلب المربوب وجودا وتقديرا في العلم الإلهي ، ولا يعقل إلا معه ، وكذلك الخالق وما بعده . وأما حضرة الذات التي هي تجليه تعالى في الاسم اللّه أو الاسم الأحد فلا تطلب شيئا من العالم ،
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( العنكبوت : 6 ) ، ولذلك كان لا يعقل لحضرتها إحكام ، ولا يصحّ أن يؤخذ عنها بشرائع ولا أحكام ؛ إذ ليس معها سواها ، وتأمّل يا أخي لو [ لم ] « 1 » يقع التجلي في رتبة التقييد وكان التجلي في رتبة الإطلاق كما كان قبل خلق الخلق المشار إليه ب « كان اللّه ولا شيء معه » من كان معه حتى يتلقى عنه شرائع ، ومن كان هناك يعمل بها أو لا يعمل من أهل القبضتين ، وأنشدوا :
قد كان ربّك موجودا ولا معه * شيء سواه ولا ماض ولا آت
فلما خلق اللّه تعالى الخلق وتجلى في رتبة التقييد التي هي كناية عن « 2 » المرآة المنطبع فيها صور الموجودات أجمع وسمّى لنا نفسه بالأسماء الطالبة لأهل حضراتها ، فلا بدّ من إثباتك المعرفة لمن يتلقى عنه الأحكام : من ملك ، أو بشر ، وإلا فتلقّي الأمر من لم يعرف بوجه من الوجوه محال . ولا بدّ لك أيضا من إثبات من تحكم فيه حضرات الأسماء الإلهية : كالمعز ، والمنتقم ، والغفور ؛ فإن أثر هذه الأسماء في حق الحق محال ، فقد بان لك أنه تعالى من
هامش
( 1 ) ما بينهما ضروري لا تساق المعنى وقد سقطت من النساخ . ( 2 ) في ( أ ) : على .