تعرفه المعرفة الواجبة عند كمّل العارفين ، واللّه يقوّي هداك ، وهو يتولى الصالحين .
[ الميزان العرفانية في الصفات الإلهية ]
ولنشرع في ذكر الميزان التي جميع هذه الفصول طريق تمهيد إلى فهمها ، فنقول وباللّه التوفيق والعناية « 1 » :
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( ب ) :
قال المصنف رحمه اللّه تعالى في كتاب لواقح الأنوار في طبقات الأخيار : « اجتمعت بسيدنا الخضر عليه السلام في بداية أمري وعلمني ميزانا في العقائد في اللّه تعالى ، فقال كلها ترجع إلى الإطلاق والتقييد ، أي التنزيه والتشبيه ، فالتنزيه علم اللّه تعالى بنفسه ، والتشبيه علم الخلق بربهم .
فكل ما جاء في الكتاب والسنة وأقوال الأئمة مما يعطي ظاهره التشبيه فمرجعه إلى علم الخلق .
وكل ما جاء من التنزيه مرجعه إلى معرفة الحق بنفسه ولا تحتاج مع ذلك إلى تأويل أبدا .
" وأما ميزان الشريعة فكلها ترجع إلى مرتبتين : تخفيف وتشديد ، أي عزيمة ورخصة ، فمن قوي من الخلق خوطب بالعزائم ، ومن ضعف منهم خوطب بالرخصة بشرطها المعروف عند العلماء . » ثم قال : « امتحن ذلك بمذهبك مع غيره ، أو بالقول الأصح في مذهبك مع مقابلة ، يتضح لك ذلك ، لأن أحد القولين لا بد أن يكون مائلا إلى التشديد ، والآخر إلى التخفيف ، فمن ذاق ذلك لم يجد في الشريعة المطهرة تناقضا أبدا . وقد شرحت هذين الميزانين ، وكتب عليها علماء مصر وأذعنوا لها تسليما وتقليدا لا ذوقا . والحمد للّه رب العالمين » انتهى من هامش ( ب ) وقد تحققنا أن لواقح الأنوار المذكور هو الطبقات الوسطى لا الكبرى ، والطبقات الوسطى ألف سنة 965 فلا بد أن يكون كتابنا هذا ألف قبل ذلك ، ولكن يستشكل بأن الكتاب لا يحوى تقاريظ علماء العصر كما ذكر الإمام ، فيكون المقصود كتابا آخر . ويغلب على الظن أن الإمام كتب هذا الكتاب في أربعينات القرن العاشر لأنه تبين لنا أنه رضي اللّه عنه كان يؤلف الكتاب ثم يعمل منه مختصرا أو يغير بعض مباحثه . وقد أشار في ثنايا الكتاب إلى كتاب له باسم العقائد الكبرى ، وهو في رأينا « فرائد القلائد » وهو الذي يغلب على ظننا وجود تلك التقاريظ فيه . ونخلص من هذا إلى أن الميزان الذرية ألف في أربعينات القرن العاشر بغلبة الظن . وراجع مقدمة التحقيق . محمد نصار