تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
اعلم يا أخي أن هذه ميزان نفيسة تطيش « 1 » على الذرّ ، لا يتخلّق بها ويتحقق بمعرفتها إلا أكابر العارفين أصحاب الدوائر الكبرى ، وهي من نفحات الخضر عليه السلام ، وهي ميزان رافعة للخلاف من جميع الآيات والأخبار ، وما انبنى على ذلك من إشارات العارفين وأقوال المتكلمين إلى يوم الدين ، وهي ميزان لا يتغير عليك حكمها ، لا دنيا ولا أخرى ، وذلك أن تعلم يا أخي أن للحق تبارك وتعالى تجليين : تجل في رتبة الإطلاق حيث لا خلق ، وتجل في رتبة التقييد بعد خلق الخلق ، ولكلّ من هذين التجليين جاءت الشرائع والأخبار الإلهية ، فمن قال بتنزل الحق تعالى في مرتبة التقييد على الدوام أزلا وأبدا كالمجسمة والحلولية والقائلين بالاتحاد أخطأ ، ومن قال بعدم التنزل من مرتبة الإطلاق على الدوام أبدا كالمنزهة فقد أخطأ ، فرجّع يا أخي كل كلام يعطي التنزيه إلى مرتبة الإطلاق ، وكل كلام يعطي ظاهره التشبيه إلى مرتبة التقييد يرتفع الخلاف عندك ، والتعارض من جميع الآيات والأخبار ) انتهى . ولنشرح لك هذه الميزان بحسب ما يفتح اللّه تعالى به ؛ لتعرف ما هو تجلي الإطلاق وما هو تجلي التقييد ، وألاحظك في ذلك ملاحظة من يعلّم الصغير السباحة في البحر ؛ فإنه متى غفل عن ملاحظته غرق أو شرق ، واللّه عليم حكيم . اعلم يا أخي أن تجلي الإطلاق هو : كل ما أشعر بعدم وجود العالم المشار إليه ب « كان اللّه ولا شيء معه » « 2 » ، وتجلي التقييد هو : كل ما أشعر بوجود العبد مع الربّ من سائر حضرات الأسماء الإلهية . فتجلي الإطلاق هو : تجليه تعالى في ذاته لذاته على الدوام ، وذلك لا يكون إلا
هامش
( 1 ) كذا بالأصول . ( 2 ) تقدم تخريجه .