يتعلق العلم المحدث باللّه على صورة ما تعلق به القديم ، وما تعلق القديم بالعجز عن العلم به فكذلك العلم المحدث ، ما تعلّق إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه .
وعمدة هذا الباب حديث : « خلق اللّه آدم على صورته » « 1 » لمن فهم المقصود على وجهه ، وإن قال منكر الرؤية والمعرفة ممن لا يقول بالوصول إلى معرفته ولا إلى رؤيته : المراد بهما العجز عن درك الإدراك ، وهو المسمّى عنده معرفة ، فذلك جهل منه ، وهو أن جوزي بقوله لا يرى اللّه أبدا ، كما لا يعرفه أبدا ، وإن لم يجازه « 2 » اللّه بذلك وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب وعلم منه في ثاني الجلال خلاف ما كان يعلمه فإنه يراه ويعلم أنه هو ضرورة .
ولما سئل الجنيد رضي اللّه عنه عن المعرفة والعارف ؟ فقال للسائل : ( لون الماء لون إنائه ) « 3 » ، ولم يزده على ذلك .
يقول رضي اللّه عنه : إن الماء يقبل جميع الألوان في رأي العين متلونا بلون إنائه ، وهو في نفس الأمر شيء آخر لا لون له يعرف ، فالعارف يعرف الماء ، ويعرف أن ذلك لون الوعاء .
وكذلك القول في التجليات الإلهية ؛ فإن العارف يدركها دائما ، والفرقان عنده دائم ، فهو يعرف من تجلّى ، ولماذا تجلى .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) بالأصل : يجازيه ، وهو تصحيف .
( 3 ) قال سيدي علي وفا في هذه المقولة : هو على قسمين : هو أن الماء على لون ، وإناؤه لا لون له ، كالأواني الشفافة الساذجة من الصبغ ، فيكون الإناء مشهودا على لون مائه ، والثاني عكسه ، فليس التحقيق إلا في الأفراد ، كل حقيقة بنفسها ، في كل مقام بحسبه ؛ فافهم ا ه .