تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قبضته ، وإليه يرجع الأمر كله ، فالخلاء ما فرضته بين النقطة والمحيط ، وهو الذي عمر العالم بعينه وكونه ، وفيه ظهرت الاستحالات من نقطة إلى محيط ، ومن محيط إلى نقطة ، فما خرج عنه عز وجلّ شيء « 1 » ، ولا ثمّ شيء خارج المحيط ، فيدخل في حيطته ، بل الكل منه انبعث ، وعليه ينتهي ، ومنه بدأ ، وإليه يعود ، فمحيطه أسماؤه ، ونقطته ذاته . فلهذا قال المحققون : إنه تعالى هو الواحد العدد ، والواحد الكثير ، فما كل عين له ناظر كعين الإنسان ، ولولا الإنسان العين ما نظرت عين ، فبالحق ظهر الحقّ ، والسلام .

فصل لا يكمل لعبد مرتبة العرفان إلا إن جمع بين القول بالتشبيه والقول بالتنزيه ، كما جاءت بذلك الأخبار والآيات .

فمن قال بالتشبيه فقط أو التنزيه فقط فهو على النصف من مقام المعرفة ، وإن كان كلّ منهما يسمّى عارفا باللّه عز وجلّ . وقد انقسم الناس فريقين : فريق نفى معرفة اللّه عز وجلّ ، وقال : لا يعرف اللّه إلا اللّه ، وفريق أثبت المعرفة لكل مخلوق ، وهو الحق الذي ارتضاه المحققون ؛ لأن اللّه تعالى ما خلق الخلق إلا ليعرفوه ، فلا بدّ أن يعرفوه : إما كشفا ، أو عقلا ، أو تقليدا لصاحب كشف أو عقل ، والمعرفة تابعة للرؤية ، فكما تعلقت الرؤية به تعالى فكان مرئيّا كذلك تعلقت المعرفة به فكان معروفا ، وأيضا فإن اللّه تعالى ما خلق المعرفة المحدثة به تعالى إلا لكمال مرتبة العرفان ومرتبة الوجود ، ولا يتم ذلك إلا حتى
هامش
( 1 ) في الأصول : فما خرج عن شيء . والمثبت من هامش ( ب ) مصححا على نسخة أخرى وقد رمز لها الناسخ برقم ( 2 ) .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 152 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار