الذات المتعالية على نمط واحد أكثر من آن ، فاعلم جميع ما قررته لك ؛ فإنك لا تكاد تجد معناه مصرّحا به في كلام أحد من القوم ، وهو من العلم الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من العلم كهيئة المكنون ، الذي لا يعلمه إلا العلماء باللّه عز وجلّ ، فإذا نطقوا به لا ينكر عليهم إلا أهل الغّرة باللّه » « 1 » ، يعني الجاهلين به ، واللّه واسع عليم .
فصل
قد جعل الحق تعالى مرتبة الإنسان الكامل وسطا بين كينونته مستويا على عرشه وبين كينونته في قلبه الذي وسعه ، فإنه إن نظر إليه في قلبه رأى أنه نقطة الدائرة ، وإن نظر إليه في استوائه على عرشه رأى أنه محيط الدائرة ، فهو بكل شيء محيط ، فلا يظهر خطّ من النقطة إلا ونهايته إلى المحيط ، ولا يظهر خطّ من المحيط إلا ونهايته إلى النقطة ، وليست الخطوط سوى العالم ؛ فإنه بكل شيء محيط ، والكل في
هامش
( 1 ) قال الشيخ الكتاني رحمه اللّه في جلاء القلوب ( 1 / 151 ) بتحقيقنا : قلت : وحديث : إن من العلم . . . إلى آخره ، أخرجه الطيبي في « ترغيبه » من طريق عبد السلام بن صالح وهو أبو الصلت الهروي قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة فذكره . وذكره المنذري في « الترغيب » في كتاب العلم ، مصدرا له يروي ومن قاعدته أنه لا يصدر بها إلا الحديث الضعيف أو الواهي الذي لا يتطرق إليه احتمال التحسين ، وأورده القطب القسطلاني في كتاب له في التصوف وقال : إن له شاهدا من مرسل سعيد بن المسيب . وقال الشيخ الأكبر في « فتوحاته » في الباب الرابع والخمسين وثلاثمائة بعد أن أورده فيها بلفظ : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون باللّه ، فإذا نطقوا به لم ينكره عليهم إلا أهل الغرة باللّه » . هذا من طريق الكشف عند أهله حديث صحيح مجمع عليه عندهم خاصة ، عرفوه وتحققوه . قلت : وهو في شرح المشاهد القدسية لست عجم ( بتحقيقنا ) . مزيدي . وجاء في هامش ( ب ) : أخرج هذا الحديث لست الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ا ه . نصار