فقال : نعم ، كارتباط ( لا ) « 1 » ؛ إذ كل واحد من هذين الحرفين اللذين قد صارا واحدا في النظر متوقف على الآخر عند وضع حقيقة هذا الحرف ، وإن كانت العبودية فانية لا حقيقة لها مع الذات .
فقلت له : فإذا لا يصحّ توحيد الحق إلا بنفي المزاج « 2 » ؟
فقال : نعم ، من وحّده بإثبات المزاج فلا فرق بين اعتقاده واعتقاد النصارى ؛ وذلك لأنهم يعينون ثلاث صور معنوية ، ويدخلون عليها كيفية في صورة المزاج ، فيجعلونها واحدا .
وليس التوحيد الشرعي كذلك ، فإنما هو ردّ إلى أصل ، واطّلاع إلى « 3 » خفاء ، وإظهار في صورة رجوع إلى عدم ، وخلوص من جهل إلى علم ، وحجاب بأحدية عن كثرة .
فمن وحّد هذا التوحيد ولم يمازج ولم يكيف ولم ير أنه جعل الواحد واحدا بل علم الواحدية بأدلة الرسل فهو الموحّد بفتح الحاء ، يجعل اللّه له فان ، وليس موحّدا « 4 » بكسرها .
فقلت له : فهل توحيد الصدّيق يباين توحيد العارف ؟
فقال : نعم .
فقلت : لم ؟
هامش
( 1 ) أي ارتباط حرف اللام بحرف الألف .
( 2 ) المزاج أي التمازج .
( 3 ) في ( ب ) : على .
( 4 ) في ( أ ) : مواحدا .