فقال : لا يصحّ له ذلك ، ولو بلغ أقصى درجات الكمال .
فقلت : لم ؟
فقال : لأن نفسه هي الحافظة للمقامات ، فهي بمنزلة المدبر ، ومتى أخل بشيء مما أحاط به كان التدبير ناقصا ، والعارف بعد كماله مفتقر إلى التدبير ؛ لكونه متكفّلا بالوجود من حيث الخلافة ؛ لأنه مخلوق على الصورة الرحمانية ، والناظر مماثل للمنظور ، صورة ومعنى .
أما الصورة : فمن حيث نظر اللّه تعالى ذاته في المرآة ، حتى انطبعت صورة الخليفة فيها ، فهو منقسم بنصف الوجود ، لأجل المماثلة للصورة ، التي ينزل فيها ربنا إلى سماء الدنيا .
فقلت له : فهل يصحّ تخلّق الكامل بالهوية « 1 » والأحدية والإطلاق ؟
فقال : لا يمكن أن يكشف له منها شيء أبدا ما دام شاهدا لها أو مشهودا ، فلا يصحّ أن تشهد هذه الثلاثة لا عيانا ولا نظرا عقليّا ، وإن كان الكامل متّصفا بها ، لكن ليس عيانا له ، فلا يطيق المقيد حمل أسرار المطلق أبدا .
فقلت له : فإذن الوجود واحد من حيث هو ، واثنان من أجل بقاء الصفات ، التي تفضى إلى التقييد ؟
فقال : نعم ؛ لأن الحق تعالى إذا أراد الاتصاف بالتقييد تكيّفت هذه الحقيقة المطلقة بكيفية إرادية مائلة إلى الظهور ، فيشهد هذه الحقيقة اثنان : شاهد ، ومشهود .
وصورة هذا التكييف هو أن اللّه تعالى من حيث حقيقته مطلق ؛ ولكن إذا أراد الاتّصاف بالتقييد مال ميلا إراديّا ، فيحصل لذاته الصفات ، فإذا أراد الظهور لهذه
هامش
( 1 ) في ( ب ) نسخة : الإلهية .